+
أأ
-

فاتورة المناخ تنهك ميزانيات اوروبا وتضع الحكومات امام خيارات تقشفية صعبة

{title}
بلكي الإخباري

تجد الحكومات الاوروبية نفسها امام واقع مالي معقد نتيجة تزايد الاضرار الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية المتلاحقة مثل موجات الحر الشديدة والفيضانات المدمرة وحرائق الغابات. واظهرت البيانات ان هذه التداعيات لم تعد مجرد احداث عابرة بل باتت تشكل ضغطا مستمرا على الماليات العامة التي تعاني اصلا من تبعات شيخوخة السكان وتصاعد نفقات الدفاع. واكد خبراء اقتصاديون ان الحكومات كانت تعامل هذه الكوارث كحالات طوارئ استثنائية الا ان تكرارها المستمر فرض عليها مواجهة تكاليف باهظة وغير متوقعة.

ارقام قياسية لخسائر التغير المناخي

وبينت تقديرات وكالة البيئة الاوروبية ان القارة العجوز تكبدت خسائر اقتصادية فادحة وصلت الى 822 مليار يورو خلال العقود الاربعة الماضية. واوضحت الاحصائيات ان ربع هذه القيمة الضخمة قد سجل في السنوات الاربع الاخيرة فقط مما يعكس وتيرة التسارع المخيفة للظواهر الجوية المتطرفة. وشدد محللون على ان اوروبا تعد حاليا اسرع قارات العالم ارتفاعا في درجات الحرارة مما يجعل استدامة التوازن المالي تحديا وجوديا يهدد الاستقرار الاقتصادي لدول الاتحاد.

واضاف فيديريكو باريجا-سالاثار ان الفيضانات الاخيرة التي ضربت اسبانيا تعد نموذجا صارخا على حجم الاعباء المالية الملقاة على عاتق الدول. وكشف ان تكاليف اعادة الاعمار في هذه الحالات تلتهم نسبة ملموسة من الناتج المحلي الاجمالي مما يضطر الحكومات لاعادة ترتيب اولويات انفاقها بشكل جذري في ظل محدودية الموارد المالية المتاحة.

فجوة التامين وتحدي التغطية المالية

وتكشف التقارير ان المشكلة تتفاقم بسبب ضعف التغطية التامينية التي لا تتجاوز في المتوسط 25 بالمئة من اجمالي الخسائر المناخية في الاتحاد الاوروبي. واوضح الخبراء ان هناك دولا تصل فيها نسبة التغطية الى اقل من 5 بالمئة مما يعني ان الجزء الاكبر من فاتورة الدمار يقع بالكامل على عاتق دافعي الضرائب والحكومات. واشاروا الى ان شركات التامين قد تتجه مستقبلا الى رفع اقساطها او تقليص خدماتها في المناطق الاكثر عرضة للخطر مما يزيد من حجم الضغوط على الخزينة العامة.

واكدت توجهات الاتحاد الاوروبي الاخيرة ان البحث عن آليات جديدة لتقاسم الاعباء بين القطاعين العام والخاص اصبح ضرورة ملحة. وبينت دول مثل اليونان والبرتغال انها بدات بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتعزيز منظومة التامين الالزامي على الممتلكات وانشاء صناديق مخصصة للكوارث لضمان حماية البنية التحتية والمنازل من تداعيات المستقبل.

واضافت تحذيرات اكاديمية ان الدول تواجه الان خطر الوقوع في فخ الاستثمار في التكيف. واوضحت الدراسات ان الانفاق المبكر على البنية التحتية المقاومة للمناخ يعد اقل كلفة بكثير من تحمل فاتورة اعادة الاعمار بعد وقوع الكوارث. وبينت ان التردد في اتخاذ هذه القرارات سيؤدي حتما الى تراكم الديون وتقليص قدرة الدول على مواجهة الازمات المناخية القادمة.