فواتير الطاقة تشعل التضخم في بريطانيا وتضع بنك انجلترا امام تحديات جديدة

شهدت بريطانيا ارتفاعا ملحوظا في معدلات التضخم خلال شهر يوليو لتصل الى اعلى مستوياتها في اربعة اشهر مدفوعة بضغوط قوية ناتجة عن صعود فواتير الطاقة المنزلية. واظهرت البيانات الرسمية ان المستهلكين البريطانيين يواجهون تحديات متزايدة في ظل تقلبات الاسعار العالمية التي اثرت بشكل مباشر على تكاليف المعيشة اليومية. واكد خبراء اقتصاديون ان هذا الصعود في مؤشر اسعار المستهلكين يأتي في وقت تترقب فيه الاسواق قرارات بنك انجلترا بشأن اسعار الفائدة وسط تباين في التوقعات بين التثبيت او التحرك لكبح جماح الاسعار.
ضغوط الطاقة تضغط على الاقتصاد البريطاني
وكشفت ارقام مكتب الاحصاءات الوطنية ان اسعار المستهلكين سجلت زيادة سنوية بنسبة 2.9 في المئة مقارنة بنسبة 2.6 في المئة في الشهر السابق. واوضحت البيانات ان القفزة جاءت بشكل رئيسي نتيجة قرار هيئة تنظيم الطاقة برفع سقف الاسعار بنسبة 13 في المئة مما انعكس مباشرة على ميزانيات الاسر. واضافت التقارير ان اسعار الغاز شهدت تصاعدا كبيرا في اكبر وتيرة زيادة منذ سنوات طويلة متأثرة بتداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية التي القت بظلالها على اسواق الطاقة الاوروبية.
وبين المحللون ان هذا الارتفاع كان من الممكن ان يكون اكثر حدة لولا التراجع الملحوظ في اسعار وقود السيارات وتذاكر الطيران التي ساهمت في امتصاص جزء من الصدمة. واشاروا الى ان تباطؤ تضخم الخدمات وانخفاض اسعار الغذاء يعطيان اشارة ايجابية حول قدرة الاقتصاد على احتواء الضغوط الداخلية. وشدد المراقبون على ان تباطؤ تضخم الخدمات يعد مؤشرا حيويا يراقبه البنك المركزي عن كثب لتقييم مدى استقرار الاسعار بعيدا عن التقلبات الخارجية.
مستقبل اسعار الفائدة في ظل التضخم
واوضح بيان للبنك المركزي البريطاني ان توقعات التضخم قد تصل الى ذروتها عند 3.2 في المئة في الربع الاخير من العام الجاري وهو ما يتجاوز الهدف المعلن عند 2 في المئة. واضاف ان مسار السياسة النقدية سيظل مرهونا بأسعار النفط وتطورات الملاحة الدولية التي لا تزال تشكل خطرا على استقرار سلاسل الامداد. واكدت يائيل سيلفين كبيرة الاقتصاديين ان ضعف سوق العمل الحالي يلعب دورا في الحد من انتقال صدمة الطاقة الى تكاليف اوسع في الاقتصاد مقارنة بالسنوات السابقة.
وبينت التحليلات ان الاسواق لم تبد رد فعل عنيفا تجاه هذه الارقام حيث ان التضخم الاساسي جاء متوافقا مع التقديرات العامة للمحللين. واضافت ان المتعاملين قلصوا رهاناتهم على رفع الفائدة بشكل مفاجئ مع ترجيح كفة تثبيتها عند مستوياتها الحالية. واكد وزير المالية جون هيلي ان الاقتصاد البريطاني يتمتع بمرونة كافية لمواجهة التضخم المستورد رغم اعترافه بالتأثير المباشر للاضطرابات العالمية على القدرة الشرائية للمواطنين.



















