ازمة الغلاء تضرب موائد الموريتانيين: لماذا تشتعل اسعار الاسماك في بلد الخيرات

تعيش اسواق السمك في العاصمة الموريتانية نواكشوط حالة من التوتر والغلاء غير المسبوق في ظل تراجع المعروض من الثروة البحرية وشح الكميات الواصلة الى نقاط البيع التقليدية. واظهرت جولة ميدانية انخفاضا ملحوظا في نشاط القوارب والبحارة خلال هذه الفترة مما تسبب في اختلال توازن العرض والطلب واثقل كاهل التجار والمواطنين على حد سواء. وكشف عاملون في القطاع ان ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع حصيلة الصيد دفعا بأسعار مختلف الاصناف نحو مستويات قياسية لم يعهدها المستهلك من قبل.
واضاف باعة محليون ان التكاليف التشغيلية باتت تشكل عبئا لا يطاق حيث قفز سعر الثلج المخصص لحفظ الاسماك من مستويات زهيدة الى ارقام مضاعفة مما قلص هوامش الربح بشكل حاد. واكد احد التجار ان هامش ربحه اليومي لا يكاد يغطي الاحتياجات الاساسية لاسرته وسط تراجع حاد في القوة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يعزفون عن الشراء بسبب الاسعار المرتفعة. وبين التجار ان اسعار الجملة من السفن ارتفعت بشكل جنوني مما اضطرهم لرفع الاسعار النهائية لتغطية نفقاتهم المتزايدة.
واشار مواطنون الى صدمتهم من الاسعار المتداولة في السوق حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من الانواع المفضلة الى مستويات تفوق قدرتهم المادية المحدودة. واوضح متسوقون انهم كانوا يقتنون احتياجاتهم باسعار معقولة في السابق لكنهم اليوم يواجهون واقعا صعبا يفرض عليهم تقليص كميات الشراء او البحث عن بدائل اقل جودة. وشدد هؤلاء على ان غياب الرقابة وتنظيم السوق في ظل هذه الظروف يزيد من تعقيد المشهد المعيشي للطبقات الهشة.
تحديات التشغيل وتراجع المبيعات
وبين بائعون ان صعوبة تصريف البضاعة في ظل ضعف القدرة الشرائية للناس جعلت الكثير من العاملين يمرون بايام صعبة دون تحقيق مبيعات تذكر. واكد العاملون في السوق انهم يواجهون ضغوطا اضافية تتمثل في رسوم البلدية وتكاليف النقل التي تضاف الى فاتورة الانتاج المرتفعة اصلا. وذكر احد المهنيين ان الكثير من الباعة لا يملكون رأس مال كافيا لمواصلة النشاط في ظل هذه التقلبات السعرية الحادة التي تهدد مصدر رزقهم الوحيد.
واضاف التجار انهم يطالبون الجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل لضبط اسعار مستلزمات الصيد وتوفير الدعم اللازم للعاملين في هذا القطاع الحيوي. واوضحوا ان موريتانيا التي تطل على المحيط الاطلسي بشريط ساحلي طوله 754 كيلومترا وتعد من اغنى الدول بالثروة السمكية لا ينبغي ان يعاني مواطنوها من غلاء الاسماك. واكدوا ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى توقف العديد من صغار الباعة عن العمل بشكل نهائي مما سيزيد من حدة البطالة والازمة الاقتصادية في العاصمة.



















