ممر طاقة بديل لهرمز.. كيف يتحول المسار البري بين العراق وسوريا الى شريان نفطي استراتيجي

تتحرك قوافل الشاحنات المحملة بالنفط العراقي بشكل يومي من حقول الجنوب باتجاه ميناء بانياس على الساحل السوري في خطوة تعيد رسم خارطة تصدير الطاقة في الشرق الاوسط. بدأت هذه العمليات كحل طارئ لتجاوز الازمات المتكررة في مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لصادرات العراق النفطية. وتكشف المعطيات الحالية ان هذا المسار البري لم يعد مجرد اجراء مؤقت بل تحول الى مشروع استراتيجي يهدف الى تأمين منافذ بديلة تضمن استمرار تدفق النفط نحو الاسواق العالمية.
واوضحت التقارير ان بغداد تسعى بقوة لتقليل اعتمادها الكلي على المنافذ الجنوبية التي تمر عبر مياه الخليج وتتأثر بالتوترات الجيوسياسية. واكدت مصادر مطلعة ان شركة تسويق النفط العراقية بدأت فعليا في توسيع نطاق التعاقدات لتشمل كميات اكبر من الوقود الثقيل والنفط الخام عبر الاراضي السورية. وبينت ان هذا التوجه يمثل تحولا جذريا في سياسة الطاقة العراقية التي كانت تعتمد لسنوات طويلة على مسار واحد لا بديل له.
واضاف الخبراء ان الاعتماد على الشاحنات يواجه تحديات لوجستية كبيرة تتعلق ببطء الحركة وتكاليف النقل المرتفعة وحاجة الطرق الى تأهيل شامل. وشدد المسؤولون على ضرورة الانتقال من مرحلة النقل البري المحدود الى بناء خط انابيب متطور يربط حقول النفط الجنوبية بالبحر المتوسط. وكشفت المباحثات الاخيرة عن وجود تفاهمات مع تحالفات دولية كبرى لاجراء دراسات الجدوى الفنية لهذا الخط الذي قد يغير موازين القوى في المنطقة.
طموحات الطاقة ومخاطر الجغرافيا
وتسعى بغداد من خلال مشروع الانبوب الجديد الى احياء مسار كركوك بانياس التاريخي ولكن بمواصفات تقنية حديثة وقدرة استيعابية قد تصل الى مليوني برميل يوميا. واظهرت الدراسات الاولية ان المشروع يتطلب استثمارات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات وزمنا تنفيذيا يمتد لسنوات. واشار مراقبون الى ان جدوى هذا الانبوب تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الامني في المناطق الحدودية بين العراق وسوريا.
واكدت الجهات المعنية ان التحديات الامنية المتمثلة في وجود جماعات مسلحة وخلايا نائمة تفرض واقعا معقدا على الارض. وبينت ان حماية خط انابيب يمتد لمئات الكيلومترات ستكون مكلفة للغاية وتتطلب تنسيقا اقليميا ودوليا عالي المستوى. واضاف الخبراء ان التعويل على مسار واحد مهما كان متطورا لا يغني عن ضرورة تنويع منافذ التصدير لتشمل البحر الاحمر وخليج عمان لضمان المرونة الكاملة.
وكشفت التقديرات ان الاستقرار في امدادات الطاقة لا يتحقق الا بوجود شبكة متكاملة من المسارات البديلة التي تمنع حدوث انقطاعات مفاجئة. وشددت الحكومة العراقية على ان المضي في هذه المشاريع يأتي ضمن رؤية وطنية لحماية الاقتصاد من التقلبات الدولية. واوضحت ان التنسيق مع الشركاء الاقليميين والدوليين يمضي قدما لتذليل العقبات الاقتصادية واللوجستية التي تعترض طريق هذا الممر الاستراتيجي.



















