مضيق هرمز يضع اقتصاد الهند في مأزق طاقوي واجراءات عاجلة لتنويع الموردين

تجد الهند نفسها امام واقع اقتصادي صعب نتيجة التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لامدادات الطاقة العالمية. وقد وجدت نيودلهي التي تعد ثالث اكبر مستهلك للنفط في العالم نفسها مضطرة لاعادة رسم استراتيجيتها الخاصة بالطاقة بعد تراجع الواردات من منطقة الخليج بشكل ملحوظ. وتواجه الدولة التي تستهلك اكثر من خمسة ملايين برميل يوميا تهديدات حقيقية قد تؤدي الى تباطؤ نموها الاقتصادي وفرض قيود صارمة على قطاعاتها الانتاجية.
واظهرت البيانات الاخيرة انخفاضا في واردات الهند النفطية بنسبة اثني عشر بالمئة خلال النصف الاول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وبينت التقارير ان نصف واردات نيودلهي كانت تعتمد على العبور من مضيق هرمز لكن هذه النسبة تقلصت الى واحد واربعين بالمئة فقط نتيجة البحث عن مسارات بديلة. واضافت المؤشرات ان الواردات من العراق والكويت والسعودية شهدت تراجعا كبيرا دفع الهند للبحث عن اسواق بعيدة في افريقيا وامريكا اللاتينية.
واكدت الاحصاءات ان الهند نجحت في رفع وارداتها من سلطنة عمان بنحو خمسة اضعاف ومن الامارات بنسبة ثمانية عشر بالمئة. وشددت الحكومة الهندية على اهمية دخول موردين جدد مثل غيانا واروبا لتعويض النقص. واوضحت مصادر اقتصادية ان هذا التحول يهدف بالاساس الى تامين تدفقات الطاقة بعيدا عن بؤر التوتر الجيوسياسي التي تهدد استقرار الاسعار وتوافر الامدادات.
تحديات النمو وضغوط التضخم
وكشفت الباحثة مانات جاسبال ان الهند اضطرت لتوسيع قائمة مورديها من خمسة وعشرين الى خمسة واربعين مصدرا لتغطية العجز الحاصل. واضافت ان الاعتماد على النفط الروسي اصبح يمثل قرابة نصف احتياجات البلاد لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد بعيدا عن مخاطر المضيق. واوضحت ان هذه الضغوط الماكرو اقتصادية اجبرت البنك المركزي الهندي على خفض توقعاته للنمو الى ما دون سبعة بالمئة بعد ان كانت في مستويات اعلى.
وذكرت التقارير ان غياب المخزونات الاستراتيجية الكبيرة لدى نيودلهي مقارنة بالصين جعلها اكثر عرضة لهزات سلاسل الامداد العالمية. واكدت ان الهند تعمل حاليا على تعزيز شبكتها الكهربائية كجزء من خطة الدفاع عن اقتصادها ضد صدمات الطاقة المتكررة. واشارت الى ان التحدي الاكبر يكمن في الحفاظ على استقرار اسعار الطاقة دون تحميل المستهلك الهندي اعباء تضخمية اضافية.
وبينت التحليلات ان ازمة الغاز الطبيعي المسال لا تقل خطورة عن ازمة النفط حيث تعتمد الهند عليه لتشغيل قطاعات حيوية. واضافت ان ارتفاع الاسعار لمستويات قياسية دفع الشركات الحكومية مثل غيل انديا الى دفع مبالغ طائلة لتامين الشحنات. وشدد خبراء السوق على ان التوجه نحو انغولا ونيجيريا والولايات المتحدة اصبح خيارا استراتيجيا لا بديل عنه لتجنب سيناريو تقنين الطاقة في المصانع الكبرى.
انعكاسات تقنين الطاقة على الانتاج
واوضح صامويل غود رئيس ابحاث الغاز ان قرار نيودلهي بتقليص امدادات الغاز عن مصانع الاسمدة والمصانع الكبرى بنسب تصل الى ثمانين بالمئة سيؤدي بالضرورة الى تراجع قدرات الانتاج الوطني. واضاف ان هذا الاجراء سيغذي معدلات التضخم ويخلق اعباء اضافية مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب المحلي. واكد ان الاقتصاد الهندي في مرحلة مفصلية تتطلب توازنا دقيقا بين تامين الطاقة والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.



















