+
أأ
-

قفزة قياسية في اسعار الغاز الاوروبي تثير مخاوف الشتاء

{title}
بلكي الإخباري

شهدت اسواق الطاقة في اوروبا تحركا حادا في اسعار الغاز الطبيعي لتتجاوز حاجز 93 دولارا لكل ميغاواط في الساعة وذلك للمرة الاولى منذ ثلاث سنوات. كشفت بيانات التداول ان هذا الصعود المفاجئ جاء مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتنامي المخاوف بشأن استقرار امدادات الغاز الروسي في ظل نقص المخزونات الاستراتيجية مع اقتراب فصل الشتاء. اوضحت المؤشرات ان العقود الآجلة الهولندية التي تعد المقياس الرئيسي للغاز في القارة العجوز سجلت ارتفاعا بنسبة وصلت الى 6.8 بالمئة في تعاملات اليوم.

اضطرابات الامدادات وتداعياتها

وبينت التقارير ان الاسعار بدأت في مسار تصاعدي منذ نهاية الاسبوع الماضي بالتزامن مع توترات اقليمية واسعة. واضافت مصادر في السوق ان تقارير تحدثت عن هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشآت حيوية في منطقة يامال الروسية مما دفع المتعاملين الى القلق بشأن سلامة تدفقات الطاقة. واكد خبراء الطاقة ان مشروع يامال لا يزال يمثل رافدا مهما لنحو 5 بالمئة من احتياجات اوروبا رغم تراجع الاعتماد على الغاز الروسي عبر الانابيب منذ سنوات.

تحديات الشتاء والضغوط الاقتصادية

وكشفت فلورنس شميت كبيرة استراتيجيي الطاقة في رابوبنك ان استمرار تعطل الامدادات من مصادر رئيسية مثل يامال قد يفرض شتاء مكلفا للغاية على القارة الاوروبية. وشددت على ان غياب البدائل السريعة لشحنات الغاز المسال سيجبر الدول الاوروبية على التنافس بشراسة في الاسواق العالمية مما يرفع الفاتورة الاجمالية للطاقة. واوضحت ان هذه الهجمات تفتح الباب امام احتمالية استهداف المزيد من البنية التحتية للطاقة في مناطق حساسة.

انعكاسات على التضخم والسياسة النقدية

واضافت التحليلات الاقتصادية ان ارتفاع تكاليف الطاقة يضع ضغوطا اضافية على الشركات والاسر في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم في منطقة اليورو تتجاوز مستهدفات البنك المركزي البالغة 2 بالمئة. وبينت ان هذه التطورات تضع صناع السياسات النقدية امام تحديات صعبة في ظل توقعات برفع اسعار الفائدة مجددا للسيطرة على التضخم. واكد المراقبون ان استقرار اسعار الغاز اصبح مرتبطا بشكل وثيق بمدى القدرة على حماية مسارات الامدادات وضمان تدفقات مستمرة خلال الاشهر المقبلة.