+
أأ
-

صراع الطاقة الاوروبي: معركة نووية متجددة ترسم ملامح القارة

{title}
بلكي الإخباري

تشهد اروقة الاتحاد الاوروبي حالة من الانقسام الحاد حول مستقبل سياسات الطاقة، حيث تصر المفوضية الاوروبية على الابقاء على اطار تشريعي مستقل يعزز مصادر الطاقة المتجددة لما بعد العام القادم، في خطوة تثير حفيظة الدول الداعمة للطاقة النووية التي تطالب بمعاملة متساوية لجميع مصادر الطاقة منخفضة الكربون.

واظهرت وثائق داخلية ان بروكسل تتمسك بضرورة وجود اطار تنظيمي خاص بالطاقة المتجددة كركيزة اساسية للاستراتيجية المناخية، بينما تقود فرنسا تحالفا يضم 14 دولة يرفض هذا التوجه، مؤكدا على ضرورة وضع الطاقة النووية والرياح والشمس في كفة واحدة ضمن سياسات الاتحاد.

واضافت المصادر الدبلوماسية ان الدول المؤيدة للخيار النووي ترى في تجاهل مكانة مفاعلاتها استخفافا بمساهمتها في خفض الانبعاثات، مما يضع المفوضية امام تحدي التوفيق بين الطموحات الخضراء والواقع الصناعي والاقتصادي للدول الاعضاء.

طموحات اوروبية لتوسيع نطاق الطاقة الخضراء

وكشفت الدراسات التمهيدية للمفوضية عن توجه لرفع حصة الطاقة المتجددة في الاستهلاك النهائي الى مستويات تصل لسبعين بالمئة بحلول العقد الرابع من القرن الحالي، وذلك في اطار تشريعي جديد من المقرر طرحه خلال الفترة المقبلة لتعزيز القدرات الانتاجية الحالية.

وبينت الارقام ان الوصول الى هذه الاهداف يتطلب تسارعا كبيرا في وتيرة اضافة محطات التوليد الجديدة، خاصة وان الحصة الحالية لا تزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق الحياد الكربوني، وهو ما يدفع الاتحاد للبحث عن مسارات اكثر مرونة وفاعلية.

واكدت المفوضية في الوقت ذاته ان تمسكها بالاهداف المتجددة لا يعني اقصاء الطاقة النووية، موضحة ان التوقعات تشير الى ان اكثر من تسعين بالمئة من الكهرباء الاوروبية ستعتمد على مصادر منخفضة الكربون بحلول عام 2040، مما يفتح الباب امام تكامل مختلف المصادر.

تحولات في انماط الاستهلاك والكهربة

واوضحت الوثائق ان الاتحاد يخطط لرفع مستوى كهربة الاقتصاد ليتجاوز حاجز الستة واربعين بالمئة، مما يعني تحولا جذريا في الاعتماد على الكهرباء بدلا من الوقود التقليدي في قطاعات التدفئة والتبريد التي قد تشهد فرض اهداف ملزمة جديدة.

واشارت التقارير الى ان الخيارات المطروحة تشمل انهاء الدعم الموجه لخلط الوقود الحيوي بالديزل والبنزين، في محاولة لترشيد الانفاق وتوجيه الاستثمارات نحو التقنيات الاكثر كفاءة، وهو ما يعكس رغبة بروكسل في اعادة هيكلة دعم الطاقة بالكامل.

وشدد الخبراء على ان هذا الجدل ليس تقنيا فحسب بل هو قضية اقتصادية وسياسية بامتياز، خاصة مع تزايد الضغوط على تنافسية الصناعة الاوروبية، ومع ذلك تظل الكلمة الفصل للدول الاعضاء في تحديد مزيج الطاقة الخاص بها بعيدا عن الاملاءات المركزية.