+
أأ
-

قفزة قياسية في اسعار النفط الروسي داخل الصين وسط ازمة الامدادات العالمية

{title}
بلكي الإخباري

تشهد اسواق الطاقة تحولات لافتة مع تزايد اقبال المصافي الصينية على شراء خام اسبو الروسي بكميات ضخمة في السوق الفورية، حيث تاتي هذه الخطوة في ظل تضاؤل خيارات بكين لتامين احتياجاتها من النفط الخام. واظهرت المعطيات الاخيرة ان الاسعار المطلوبة لشحنات النفط القادمة من الساحل الروسي على المحيط الهادئ سجلت ارتفاعا حادا تجاوزت فيه علاوتها السعرية حاجز العشرين دولارا فوق خام برنت، مما يعكس حالة من التنافس المحموم بين الشركات الصينية لضمان تدفقات الطاقة.

وبين المتعاملون في قطاع النفط ان شحنات نوفمبر القادمة تواجه طلبا مرتفعا دفع بالعلاوات الى الضعف مقارنة بمستويات الاسبوع الماضي، مؤكدين ان هذا الارتفاع ياتي نتيجة مباشرة لفقدان المصافي المستقلة في الصين القدرة على الوصول الى النفط الايراني بسبب الضغوط والقيود الدولية. واضاف الخبراء ان اضطرابات الشحن في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز قد اجبرت الشركات على البحث عن بدائل بعيدة المدى تشمل اسواق كندا والبرازيل والارجنتين لتغطية العجز القائم.

وكشفت التقارير الميدانية عن توجه المصافي الصينية نحو خامات غرب افريقيا التي ارتفعت اسعارها ايضا بعلاوات مالية كبيرة، حيث وصلت بعض العروض الى ثلاثين دولارا فوق المعيار العالمي للنفط. واوضحت البيانات ان شركة سينوبك الحكومية العملاقة لعبت دورا محوريا في هذا المشهد عبر زيادة مشترياتها من النفط الروسي لتعويض نقص الامدادات الشرق اوسطية، حيث استحوذت وحدها على كميات ضخمة من خام اسبو لتامين طاقتها التكريرية الهائلة.

خلفيات وتداعيات ازمة النفط الروسي

واكد المحللون ان المخاوف من استمرار اضطراب سلاسل التوريد العالمية جعلت الشركات الصينية تبادر بشراء الخام في وقت ابكر من المعتاد، وذلك لتجنب اي تداعيات قد تؤثر على الانتاج المحلي. واشار المتابعون الى ان خام اسبو الذي يتميز بكونه من الانواع الخفيفة ومنخفضة الكبريت اصبح الخيار الاستراتيجي الاول لبكين نظرا لسهولة نقله عبر خط انابيب شرق سيبيريا والمحيط الهادئ وصولا الى ميناء كوزمينو.

وتابع المصدر ان هذه التحركات تعكس استراتيجية صينية تهدف الى تنويع مصادر الطاقة رغم التكلفة المرتفعة، مبينة ان الاعتماد على النفط الروسي سيظل ركيزة اساسية في ظل تقلبات الاسواق العالمية. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه الوتيرة في الشراء قد يؤدي الى اعادة تشكيل خارطة تجارة النفط الدولية، خاصة مع سعي الصين المستمر للحفاظ على استقرار مخزوناتها النفطية بعيدا عن التوترات الجيوسياسية التي تضرب مناطق الانتاج التقليدية.