أ. د. مصطفى محمد عيروط : "أمر العامة لا يُترك للعامة بل لأهل الخبرة والاختصاص"

من هم «العامة»؟
يعرف العالم بأن الشعب الأردني مثقف ومتعلّم..وواعي ومخلص وشهم وكريم وأصيل ووطني
فمع الاحترام الكامل لأهل الاختصاص والخبرة، فإن هذه العبارة تستحق التوقف، ليس رفضاً للاختصاص، وإنما تذكيرا بحق المواطن في المشاركة في الشأن العام وحرية الرأي التي كفلها الدستور ومن الاهميه لرايه لانه في النهايه المستهدف من قرارات قد تصدر فتمس حياته ومستقبله ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالتعليم ومستقبل أبنائه.
وأبدأ من السؤال الذي أراه جوهرياً:
من هم «العامة» في الأردن؟
هل نحن أمام شعب بعيد عن التعليم والمعرفة حتى يقال له: اتركوا الأمر لأهل الاختصاص؟
أم أننا أمام مجتمع متعلم مثقف واعي نموذج في العالم في التعليم والانتماء والولاء والإخلاص ويصدر كفاءات وخبرات إلى العالم ويقدر عدد الأسر الاردنيه بحوالي، ثلاثة ملايين اسره زتضم مدارسه أكثر من مليونين ونصف طالب وطالبه ، ويعمل في منظومته التعليمية أكثر من 147 ألف معلم، وتضم جامعاته مئات الآلاف من الطلبة وآلاف الأكاديميين وحملة الشهادات العليا ؟
الأرقام الرسمية هي التي تجيب.
الأردن.. أكثر من 2.3 مليون طالب وطالبه في المدارس
بلغ عدد طلبة المدارس في الأردن في العام الدراسي 2023/2024 نحو 2,307,110 طالباً وطالبة.
وبلغ عدد المعلمين 147,649 معلماً ومعلمة، وعدد المدارس 7,649 مدرسة. وتظهر البيانات الرسمية أن التعليم الخاص وحده يضم 583,685 طالباً وطالبة و44,397 معلماً ومعلمة و3,354 مدرسة.
هذه ليست أرقاماً صغيرة.
نحن نتحدث عن أكثر من 2.3 مليون طالب وطالبة، وعن ملايين الآباء والأمهات، وعن عشرات الآلاف من المعلمين الذين يعيشون العملية التعليمية يومياً.
فكيف يمكن اعتبار التعليم شأناً فنياً مغلقاً لا يحق للمجتمع مناقشته؟
الأمية 4.5% فقط
أما إذا كان المقصود بعبارة «العامة» أنهم غير متعلمين، فإن الأرقام الرسمية لا تؤيد هذا التصور.
فقد بلغت نسبة الأمية بين الأردنيين من عمر 15 سنة فأكثر 4.5% عام 2024، بينما بلغت نسبة من يحملون درجة البكالوريوس فأعلى 19.9%، ونسبة الحاصلين على الدبلوم المتوسط 7.2%، والثانوي 16.7%.
أي أن الأردن يمتلك قاعدة تعليمية واسعة، وليس مجتمعاً يمكن اختزال رأيه في أنه «رأي العامة» في مقابل «أهل الاختصاص».
التعليم العالي.. نحو نصف مليون طالب
والصورة تصبح أكبر عندما نصل إلى التعليم العالي.
فوزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي دمجت مع وزارة التربية والتعليم لتصبح وزارة التربيه والتعليم وتنمية الموارد البشريه أعلنت بيانات العام الجامعي 2025/2026، وأكدت أن عدد الطلبة الوافدين وحدهم بلغ 55,410 طالباً وطالبة من 119 دولة، .
كما نشرت الوزارة في 28 كانون الأول 2025
وبحسب بيانات الوزارة لذلك العام، تضم منظومة التعليم العالي نحو 480 ألف طالب وطالبة، وأكثر من 14 ألف عضو هيئة تدريس.
إذن نحن أمام قطاع لا يضم بضعة آلاف من الطلبة والمتخصصين، وإنما منظومة وطنية ضخمة تؤثر في الأسرة وسوق العمل والاقتصاد ومستقبل الدولة.
83 مؤسسة للتعليم العالي
وتشير بيانات التعليم العالي للعام الجامعي 2025/2026 إلى 83 مؤسسة للتعليم العالي بمختلف أنواعها، بما في ذلك الجامعات والكليات.
وهذا يعني أن قضية التعليم العالي ليست قضية وزارة أو جامعة واحدة، وإنما قضية وطنية تمتد إلى كل محافظة وأسرة وطالب وخريج وسوق عمل
.
14 ألف أكاديمي وباحث
وعندما نتحدث عن التعليم العالي، فإننا لا نتحدث عن الطلبة فقط.
لدينا أكثر من 14 ألف عضو هيئة تدريس في مؤسسات التعليم العالي.
ومن بينهم حملة دكتوراه وأساتذة وباحثون متخصصون في مختلف العلوم والمعارف.
فإذا كان المطلوب الاحتكام إلى أهل الاختصاص، فإن الأردن لديه آلاف المتخصصين داخل الجامعات وخارجها، ومن حق هؤلاء أيضاً أن يناقشوا السياسات التعليمية ويختلفوا معها ويقترحوا بدائل لها.
المواطن ليس «عامة» عندما يتعلق الأمر بمستقبل أبنائه
هناك فرق كبير بين أن نقول:
«التفاصيل العلمية والفنية يجب أن يضعها المختصون».
وهذا صحيح.
وبين أن نقول:
«اتركوا الشأن العام لأهل الاختصاص».
وهذه عبارة تحتاج إلى إعادة نظر.
فالقرار التعليمي الكبير ليس قراراً فنياً فقط.
قرار تغيير نظام الثانوية العامة مثلاً يؤثر في الطالب والأسرة والمدرسة والجامعة وسوق العمل.
وقرار القبول الجامعي يؤثر في آلاف الطلبة وأسرهم.
وقرار تغيير المناهج يؤثر في ملايين الطلبة والمعلمين.
وقرار إنشاء تخصصات أو إغلاقها يؤثر في الجامعات وسوق العمل.
إذن، الاختصاص ضروري، لكنه ليس بديلاً عن المشاركة المجتمعية.
ما المطلوب من المجتمع؟
لا نطلب من المواطن أن يضع المنهاج.
ولا نطلب من ولي الأمر أن يقرر سياسة القبول.
ولا نطلب من وسائل التواصل الاجتماعي أن تحل محل الدراسات العلمية.
وواضح من خلال المتابعه وما ينشر في الإعلام واراء الناس على شكل تعليقات على ماينشر حول توجيهي المسارات أنه من المناسب أن نطلب شيئاً بسيطاً:
أن يعرف المواطن ويعلن للجميع لماذا صدر القرار بتغيير مسار التوجيهي العلمي والأدبي والمهني الذي استقر من ٦٣عاما وكان محل احترام وثقة المواطن الأردني والعالم ، وما الدراسة التي بني عليها، وما البدائل التي جرى بحثها، وما النتائج المتوقعة، وكيف ستتم مراجعة القرار بعد التطبيق
.
ومن حقه أن يقول:
لماذا؟
وكيف؟
وما الدليل؟
وما البديل؟
وما نتائج التجربة؟
ومعروف بأن القرار الناجح يحتاج إلى المجتمع
والقرارات الكبرى في التعليم لا تنجح بالقرار الإداري وحده.
تحتاج إلى:
دراسة علمية، وخبرة متخصصة، وبيانات دقيقة، واستماع إلى الميدان، وحوار مع المجتمع، ثم قرار واضح وشفاف.
فالخبير يعرف الجانب العلمي.
والمعلم يعرف المدرسة.
والطالب يعيش القرار.
وولي الأمر يتحمل نتائجه.
والأكاديمي يدرس آثاره.
والمجتمع يراقب النتائج.
وصاحب القرار الحكيم يجمع هذه الأصوات ولا يلغي بعضها لصالح بعضها الآخر.
فلا يوجد تعارض بين الاختصاص والديمقراطية
الاستماع إلى الشعب لا يعني أن الشعب يضع كل قرار بنفسه.
والاستماع إلى المعلمين لا يعني أن المعلمين يديرون الوزارة.
والاستماع إلى أولياء الأمور لا يعني أن أولياء الأمور يضعون المناهج.
بل يعني أن صانع القرار يسمع أصحاب المصلحة قبل أن يقرر، ويشرح لهم بعد أن يقرر، ويحاسب نفسه على النتائج عندما تظهر.
وهذه هي الإدارة الحديثة
.
وإذا كان القرار صحيحاً.. فلماذا نخشى الحوار؟
إذا كان القرار مبنياً على دراسات علمية قوية، فلماذا نخشى عرض هذه الدراسات على المجتمع؟
وإذا كانت النتائج المتوقعة إيجابية، فلماذا لا نشرحها للمواطن؟
وإذا كشفت التجربة لاحقاً عن خلل، فلماذا لا نراجع القرار؟
الدولة القوية لا تعتبر مراجعة القرار تراجعاً، بل تعتبرها قدرة على التعلم وتصحيح المسار.
إلى المسؤول المحترم
نحن مع أهل الاختصاص.
ونحن مع العلم.
ونحن مع الدراسات.
ونحن مع القرار المبني على الأدلة.
لكننا أيضاً مع المواطن الأردني المتعلم، ومع حقه في السؤال والمناقشة وإبداء الرأي.
ففي الأردن أكثر من 2.3 مليون طالب في المدارس، و147 ألف معلم، ونحو 480 ألف طالب في مؤسسات التعليم العالي، وأكثر من 14 ألف عضو هيئة تدريس، ونسبة الأمية بين الأردنيين 15 سنة فأكثر لا تتجاوز 4.5%.
هذه الأرقام تقول شيئاً واضحاً:
الأردن مجتمع متعلم، وقضية التعليم قضية مجتمع بأكمله.
ولذلك فإن السؤال ليس:
هل نترك الأمر للعامة أم للاختصاص؟
بل السؤال الصحيح:
كيف نجمع بين الاختصاص ورأي المجتمع؟
والجواب:
الدراسات للخبراء، والقرار للمسؤول، والحوار للمجتمع، والمساءلة للجميع.
فالتعليم ليس ملكاً لوزارة، ولا لجامعة، ولا لمجموعة من الخبراء.
التعليم ملك المجتمع، ومستقبل أبنائه مسؤولية وطنية مشتركة.
ولهذا فإن أي قرار تربوي أو تعليمي كبير ينبغي أن يكون:
مدروساً علمياً، واضحاً في أسبابه، معلناً في بياناته، قابلاً للتقييم والمراجعة، ومتوافقاً مع احتياجات المجتمع وتطلعاته.
لأن القرار الذي يفرض على المجتمع دون الاستماع إليه قد يكون قراراً إدارياً، أما القرار الذي يجمع العلم والخبرة والحوار المجتمعي فهو قرار وطني أكثر قدرة على النجاح والاستمرار.
ومن يتابع" في رأيي وقد أكون مخطئا فاعتذر " الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي وتعليقات الناس على ما ينشر ضمن حرية الرأي والرأي الآخر الذي نتمتع به في الاردن القوي ويستمع إلى الميدان فيخرج بنتيجه تقدم كنصيحه لأصحاب القرار بأن قرار مسار التوجيهي في الحقول يحتاج إلى أن يتوقف وليس عيبا بل قوة التوقف والتراجع والعوده الى العلمي والأدبي والمهني وانهاء اي احتقان شعبي وتذمر شعبي عليه من جميع الفئات على نظام مسارات التوجيهي الجديد وما يسمى الحقول أصبح واضحا بعد التجربه أنه غير مقبول ومن يتابع يخرج بهذه النتيجه ولنا فخر بأن الاردن قصة نجاح وإنجازات في كافة الميادين وخاصة في التعليم العام والعالي وفخرنا أننا اسرة واحده نعتز في الاردن وطنا وشعبا ونظاما هاشميا وجيشا وأجهزة امنيه
حمى الله الجميع
للحديث بقيه
مصطفى محمد عيروط



















