ازمة ثقة في واشنطن.. لماذا تبحث دول الشرق الاوسط عن تفاهمات مع ايران؟

كشف وزير الخارجية الامريكي السابق انتوني بلينكن عن وجود حالة متنامية من خيبة الامل لدى دول الشرق الاوسط تجاه واشنطن، موضحا ان هذه العواصم اصبحت تنظر الى الولايات المتحدة كشريك لا يمكن الاعتماد عليه بشكل دائم في ضمان امنها القومي. واضاف ان هذا الشعور بعدم الامان دفع العديد من الدول الاقليمية الى اعادة حساباتها والبحث عن مسارات دبلوماسية وتفاهمات مباشرة مع طهران لضمان استقرارها بعيدا عن المظلة الامريكية.
وبين بلينكن ان مسار الصراع المتصاعد مع ايران خلق واقعا جيوسياسيا جديدا، حيث باتت الدول الحليفة لامريكا ترى ان واشنطن تفتقر الى خيارات عسكرية ناجعة يمكنها حسم المواجهة، مشددا على ان فكرة الغزو الشامل لايران تعد خيارا كارثيا لا يخدم مصالح المنطقة ولا ينهي التهديدات القائمة.
واكد ان الضربات الامريكية المتفرقة ورغم تاثيرها المحدود لم تنجح في تحجيم القدرات العسكرية الايرانية، موضحا ان طهران ما تزال تحتفظ بترسانة ضخمة وتواصل عمليات الانتاج العسكري بشكل مستمر وهو ما يعزز قناعة دول المنطقة بضرورة التحرك نحو حلول بديلة.
تحول استراتيجي في سياسات دول الخليج
واوضح بلينكن ان المخرج الوحيد من هذا المازق الامني لا يكمن في الحلول العسكرية التي اثبتت فشلها، بل في تبني مسار دبلوماسي شامل ينهي حالة التوتر المزمنة. واضاف ان هذه التصريحات تاتي في وقت تسعى فيه دول الخليج بوضوح الى تقليص اعتمادها الكلي على واشنطن كضامن وحيد لامنها، وذلك عبر تنويع شراكاتها الاقليمية والدولية.
واشار الى ان التحليلات السياسية تشير بوضوح الى ان المنطقة تمر بمرحلة انتقالية، حيث تعيد الدول ترتيب اولوياتها الامنية في ظل تراجع الثقة في الالتزام الامريكي. وبين ان هذا التوجه يعكس رغبة اقليمية في خلق توازن جديد يقلل من حدة التبعية للسياسات الامريكية التي باتت توصف بالمتذبذبة تجاه قضايا المنطقة الحاسمة.



















