+
أأ
-

حقيقة الانزال الجوي في صنعاء وما علاقة التدريبات الامريكية بالجدل المثار

{title}
بلكي الإخباري

تصدرت خلال الساعات الماضية مشاهد تظهر عملية انزال جوي ليلي على احد المباني في العاصمة اليمنية صنعاء منصات التواصل الاجتماعي وسط مزاعم تربطها بتحركات عسكرية سعودية في المنطقة. واثارت تلك اللقطات جدلا واسعا بين المتابعين حيث ذهب البعض للترويج بانها دليل على قدرة المملكة على تنفيذ عمليات نوعية داخل العمق اليمني الخاضع لسيطرة الحوثيين.

واوضحت عمليات الرصد والتحقق ان المقطع المتداول لا يمت للواقع الميداني في اليمن باي صلة ولا يعدو كونه محاولة لتضليل الراي العام عبر اعادة تدوير لقطات قديمة. وكشفت المصادر التقنية ان الفيديو يعود في الاصل لتدريبات عسكرية نفذتها قوات العمليات الخاصة الامريكية في مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا في وقت سابق من هذا العام.

وبينت التحقيقات ان اللقطات تظهر فوج العمليات الخاصة الجوية الـ 160 والمعروف باسم مطاردو الليل خلال تدريبات روتينية في مركز طبي مهجور استعدادا لفعاليات دولية كبرى. واكدت البيانات ان الفيديو تم نشره وتوثيقه من قبل مصورين امريكيين قبل اشهر طويلة مما ينفي تماما المزاعم التي ربطته بالاحداث الجارية في اليمن حاليا.

كشف زيف الادعاءات حول الانزال المزعوم

واضافت التقارير ان اعادة نشر هذا الفيديو بالتزامن مع تصريحات عسكرية حوثية حول احباط محاولات امنية في صنعاء ساهم في خلق حالة من الارباك لدى المتابعين. واشار المحللون الى ان توقيت تداول هذه المشاهد ياتي في اطار الحرب الاعلامية المتبادلة التي تسعى فيها الاطراف لرفع سقف التوقعات او اثارة مخاوف الخصم بانتصارات وهمية.

وشدد الخبراء على ضرورة التحقق من مصادر المقاطع المصورة قبل تصديقها خاصة في ظل التطور الكبير في تقنيات التزييف والقدرة على ربط الاحداث القديمة بسياقات سياسية جديدة. واكدت الوقائع الميدانية ان العمليات العسكرية الحقيقية لا يتم تداول تفاصيلها عبر مقاطع فيديو مجهولة المصدر ومنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي بشكل عشوائي.

واظهرت المتابعات ان الحوثيين استغلوا هذا الجدل لتعزيز روايتهم حول وجود تهديدات خارجية تواجه العاصمة صنعاء. وبينت المؤشرات ان الهدف من هذه الحملات هو توجيه رسائل سياسية داخلية وخارجية لا علاقة لها بحقيقة العمليات الميدانية التي تجري على الارض.

السياق الميداني وتداعيات التضليل الاعلامي

واوضحت المعلومات ان المنطقة تشهد حالة من التوتر العسكري المستمر مع تزايد وتيرة التهديدات المتبادلة بين اطراف النزاع في اليمن والتحالف. واضافت ان التضليل المتعمد عبر استخدام فيديوهات تدريبية اجنبية يهدف الى ارباك المشهد العام وخلط الاوراق في ظل حالة الجمود السياسي التي تخيم على ملف الازمة اليمنية.

واكدت الجهات المعنية ان الاعتماد على المصادر الرسمية هو السبيل الوحيد للحصول على معلومات دقيقة بعيدا عن التهويل والاشاعات. وشددت على ان الفيديوهات التي يتم تداولها دون سياق واضح تظل ضمن اطار التضليل الاعلامي الذي يهدف الى خدمة اجندات معينة لا تمت للحقيقة بصلة.

وبينت النتائج النهائية ان الفيديو الذي تم تداوله بشكل واسع لا يعدو كونه جزءا من ارشيف تدريبات عسكرية امريكية لا علاقة لها بالوضع في صنعاء. واختتمت الجهات المختصة تحذيراتها من الانسياق وراء الحسابات التي تروج لمثل هذه المقاطع المفبركة وتدعو الى تحري الدقة في نقل الاخبار العسكرية الحساسة.