تفاصيل عملية استخباراتية سرية فوق سماء مصر كشفت عنها تل ابيب لاول مرة

كشف الموقع الرسمي للجيش الاسرائيلي عن تفاصيل عملية استخباراتية بالغة الخطورة جرت في الاجواء المصرية خلال ايام حرب اكتوبر، حيث تم استدعاء ضابط استخبارات شاب يدعى يهودا شيفر الى مكتب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في اليوم الثاني للحرب، وسط اجواء من الارتباك والذعر التي عاشتها القيادة الاسرائيلية آنذاك. واوضح التقرير ان شيفر لم يكن يتوقع طبيعة المهمة التي ستغير مسار حياته، خاصة انه كان يعمل مساعدا لضابط استخبارات الفرقة 252، ممتلكا خبرة واسعة في مراقبة خط القناة والتحركات المصرية بدقة متناهية.
واكد شيفر انه كان يعتقد عند استدعائه ان هناك تقصيرا وقع خلال نوبته، خاصة ان المكان كان يعج بالمسؤولين الكبار، وبين ان رئيس الاركان كان يواجه في تلك اللحظات المصيرية صعوبة بالغة في تحديد الموقف الميداني بدقة، بسبب تضارب التقارير الاستخباراتية الواردة حول ما اذا كانت القوات المدرعة المصرية قد عبرت القناة فعليا ام انها لا تزال في العمق المصري. واضاف ان المهمة الموكلة اليه كانت تنفيذ طلعات استطلاع جوي دقيقة باستخدام كاميرات ثقيلة لتحديد مواقع النيران ونقل المعلومات عبر رسومات تخطيطية فورية.
سقوط الطائرة ورحلة النجاة من الموت
وبين التقرير انه في الثالث عشر من الشهر المذكور، واثناء قيام شيفر والطيار راني عفري بطلعة استطلاع فوق قناة السويس، تفاجأ الطاقم بسحابة غبار ضخمة تلتها انفجارات ناتجة عن صواريخ مضادة للطائرات، مشيرا الى ان الطائرة اصيبت بشكل مباشر مما ادى الى انفجارها في الجو. وذكر شيفر انه طرد من الطائرة المحترقة على ارتفاع شاهق، حيث فقد وعيه للحظات تحت تأثير درجات الحرارة المنخفضة جدا وضغط الهواء الشديد، قبل ان ينجح في فتح المظلة يدويا في اللحظات الاخيرة.
واشار الى انه بعد هبوطه على كثيب رملي في عمق الاراضي المصرية، وجد نفسه وحيدا ومصابا في عينه، موضحا انه استطاع تحديد اتجاه الشرق باتجاه قواته من خلال تتبع اشعة الشمس التي كانت تزيد من حدة الم العين. واكد انه سمع اصوات اقتراب اشخاص، ليتضح لاحقا انهم قوات مدرعة، حيث تم نقله لاحقا الى المستشفى بعد اصراره على تقديم شهادته المذعورة حول ما شاهده في الميدان لقادة سلاح الجو، معربا عن حزنه العميق لمقتل الطيار الذي كان برفقته.
دلالات الكشف الاستخباراتي بعد مرور العقود
وشدد التقرير على ان هذه الحادثة تاتي في اطار اعادة المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تسليط الضوء على دروس الماضي، في محاولة لتبرير الفجوات الاستخباراتية التي واجهتها خلال تلك الفترة، وبين ان رسالة شيفر لضباط الاستخبارات الحاليين لا تزال حاضرة رغم التطور التكنولوجي الكبير في انظمة الجمع والتحليل. واضاف ان هذا الكشف يتزامن مع مرور اكثر من خمسة عقود على الحرب، حيث تسعى اسرائيل لتعزيز سردياتها حول الصمود الداخلي في ظل التحديات الامنية المستمرة.



















