ثورة رياضية في محافظات الاردن.. كيف تحولت المراكز الشبابية الى منصة لاكتشاف ابطال التايكواندو؟

تشهد المراكز الشبابية في مختلف محافظات المملكة حراكا رياضيا غير مسبوق في اطار مشروع وطني طموح يهدف الى نشر رياضة التايكواندو واكتشاف المواهب الواعدة بعيدا عن مراكز التدريب التقليدية في العاصمة. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية تنفيذا للتوجهات الحكومية الرامية الى تفعيل الدور الحيوي للمراكز الشبابية وتحويلها الى حاضنات رياضية متكاملة قادرة على تلبية طموحات الشباب والشابات وتنمية قدراتهم البدنية والذهنية. وكشفت وزارة الشباب عن توسيع نطاق البرنامج التدريبي ليشمل ستين مركزا شبابيا موزعا على كافة المحافظات بعد نجاح المراحل الاولى التي شهدت اقبالا كبيرا من الجنسين.
واكد وزير الشباب الدكتور رائد العدوان ان هذا المشروع يمثل ترجمة عملية للتوجيهات الملكية بتمكين الشباب وتهيئة البنية التحتية اللازمة لاحتضان ابداعاتهم في مختلف المجالات الرياضية. واضاف العدوان ان الشراكة مع الاتحاد الاردني للتايكواندو تعد ركيزة اساسية في هذا المسار حيث تسهم في صقل مهارات المشاركين وتعزيز قيم الانضباط والروح الرياضية لديهم من خلال مسارات تدريبية احترافية. وبين الوزير ان البرنامج يتميز بالاستدامة والشمولية حيث يتدرج اللاعبون فيه من مراحل التدريب الاساسية وصولا الى اختبارات الاحزمة المتقدمة التي تمنحهم شهادات معتمدة.
واوضح ان نجاح المشروع تجلى بوضوح في اختبارات الحزام الاسود التي اقيمت مؤخرا بمشاركة 432 شابا وشابة قدموا مستويات فنية لافتة تعكس حجم التدريب والاهتمام الذي تلقوه داخل مراكزهم الشبابية. وشدد على ان الوزارة ماضية في خطتها لتطوير البرامج الرياضية وتمكين العاملين مع الشباب لضمان استمرارية هذه المبادرة وتحقيق اهدافها في رفد الرياضة الاردنية بدماء جديدة. وذكر ان المشاركة الواسعة للفتيات في هذه الاختبارات تعد مؤشرا ايجابيا على نجاح المشروع في كسر الحواجز وتغيير النظرة المجتمعية تجاه ممارسة الفتيات للرياضات القتالية.
نموذج وطني للشراكة الرياضية وتنمية المواهب
وبين امين سر الاتحاد الاردني للتايكواندو فيصل العبداللات ان المشروع يمثل نموذجا مثاليا للعمل المشترك الهادف الى تعميم الفائدة الرياضية والوصول الى الموهوبين في المناطق النائية والبعيدة. واضاف العبداللات ان الاتحاد حرص على توفير الدعم الفني اللازم والكوادر التدريبية المؤهلة لضمان جودة التدريب في المراكز الشبابية المنتشرة في المحافظات. واشار الى ان هذه الجهود اسفرت عن توسيع قاعدة ممارسة اللعبة بشكل كبير مما يتيح فرصا متكافئة للجميع لاظهار قدراتهم والعمل على تطويرها ضمن منظومة احترافية.
وذكر مدرب التايكواندو وعضو لجنة الاشراف باسل الدويك ان عملية التقييم والاختبارات تعتمد على معايير فنية صارمة تشمل اللياقة البدنية والمرونة وسرعة رد الفعل بالاضافة الى دقة الاداء في حركات البومسي والقتال. واضاف الدويك ان الزيارات الدورية للمراكز كشفت عن طاقات كامنة لدى المشاركين الذين يطمحون للوصول الى صفوف المنتخب الوطني وتمثيل الاردن في المحافل الدولية. واكد ان البرنامج التدريبي الذي يمتد على مدار ستة اشهر يركز بشكل جوهري على غرس الانضباط والارادة القوية لدى اللاعبين واللاعبات.
واوضح عضو لجنة فحص التايكواندو طارق اللبابيدي ان الاختبارات التي خضع لها المشاركون عكست امتلاكهم لخامات رياضية مميزة تستحق الرعاية والاستثمار طويل الامد. واضاف اللبابيدي ان لجنة الفحص اعتمدت معايير الاتحاد الدولي للتايكواندو في تقييم المهارات لضمان حصول المجتازين على درجاتهم بجدارة واستحقاق. وبين ان التزام المشاركين بمواعيد التدريب وحرصهم على تطوير مستواهم الفني كانا العامل الابرز في النجاح الكبير الذي شهدته الاختبارات الاخيرة.
اصوات الشباب في رحلة البحث عن التميز
وقال المستفيدون من المشروع ان هذه المبادرة غيرت مسار حياتهم الرياضية ووفرت لهم بيئة تدريبية احترافية كانت تفتقر اليها مناطقهم في السابق. واضاف الشاب مجاهد قنديل ان طموحه الان يتجاوز مجرد التدريب ليصل الى تحقيق حلم الانضمام للمنتخب الوطني وتمثيل الوطن في البطولات الكبرى. وبين ان الدعم الذي قدمته وزارة الشباب كان حافزا كبيرا له ولزملائه للاستمرار في تطوير مهاراتهم القتالية والذهنية.
واكدت المشاركات من الفتيات ان تجربتهن في تعلم التايكواندو ساهمت في تعزيز ثقتهن بانفسهن وزودتهن بمهارات الدفاع عن النفس الى جانب الفوائد الصحية والبدنية. واوضحت رزان هيثم ان وجود نماذج نسائية ملهمة في رياضة التايكواندو شجعهن على خوض التجربة بكل حماس واصرار. واضافت شهد الشوابكة ان سعادتها غامرة بكونها من اوائل الفتيات اللواتي يحصلن على هذه الفرصة التدريبية النوعية في محافظتها.
وختمت فاطمة زيدان بالاشارة الى ان المبادرة لم تكن مجرد نشاط رياضي بل كانت رحلة لبناء الشخصية وتعلم الانضباط والالتزام بالاهداف. واضافت ان اقبال الاهالي في المناطق النائية على دعم بناتهن للمشاركة يعكس نجاح الوزارة في نشر الثقافة الرياضية الصحيحة. وبينت ان هذه الخطوات تمهد الطريق لجيل جديد من الرياضيين القادرين على المنافسة في مختلف المستويات المحلية والدولية.



















