الدولار يحكم قبضته على الاسواق العالمية واليورو في مهب الريح

يواصل الدولار الامريكي تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات شهر ايلول الجاري ليقترب من قمة ادائه السنوي امام العملة الاوروبية الموحدة. وتظهر البيانات الاقتصادية ان العملة الامريكية في طريقها لتحقيق اكبر مكاسب شهرية لها منذ اكثر من عام مدعومة بحالة من النمو القوي في الولايات المتحدة بالتزامن مع استمرار سياسة اسعار الفائدة المرتفعة التي يتبعها الفيدرالي.
واوضحت مؤشرات السوق ان اليورو يعاني من ضغوط بيعية مكثفة دفعته للتراجع الى مستويات متدنية لم يشهدها منذ فترات طويلة وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات ازمة الطاقة والديون التي تلاحق القارة العجوز. وبينت حركة التداولات الاسيوية ان العملة الاوروبية تواجه صعوبة في التعافي امام قوة الدولار المستمدة من تباين الاداء الاقتصادي بين ضفتي الاطلسي.
واكد محللون ان الاقتصاد الامريكي يغرد خارج السرب في الوقت الذي تكافح فيه اوروبا لمواجهة تحديات جيوسياسية واقتصادية معقدة. واضاف الخبراء ان ملفات الطاقة والجمود السياسي في بعض الدول الاوروبية الكبرى تلقي بظلالها القاتمة على مستقبل اليورو وتجعل الدولار الخيار الاكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن الامان والربحية.
تحديات اليورو ومستقبل العملات الرئيسية
وكشفت التداولات الاخيرة ان الدولار الاسترالي لم يسلم من قوة الدولار الامريكي حيث تراجع الى مستويات متدنية مقارنة بما كان عليه في بداية الربع الحالي. وشدد مراقبون على ان ضعف العملات الاخرى امام الدولار يعكس حالة من القلق العالمي تجاه تباطؤ النمو خارج الولايات المتحدة مما يعزز من هيمنة الورقة الخضراء في اسواق الصرف.
وبينت تقارير اقتصادية ان الفرنك السويسري شهد هو الاخر تراجعات لافتة امام الدولار مع بحث المستثمرين عن بدائل استثمارية اكثر استقرارا في ظل الاضطرابات التي تشهدها الاسواق العالمية. واشار خبراء العملات الى ان تراجع الين الياباني ايضا ياتي في اطار التحولات الاستراتيجية التي تشهدها البنوك المركزية الكبرى في ادارتها للسياسات النقدية.
واكدت البيانات المرتقبة حول التضخم في الولايات المتحدة ان الانظار تتجه الان نحو تقرير الوظائف القادم الذي قد يغير مسار التوقعات بشان اسعار الفائدة. واضافت التحليلات ان تصريحات المسؤولين في الفيدرالي الامريكي حول عدم العجلة في رفع الفائدة لم تمنع الدولار من الحفاظ على مكاسبه بفضل قوة الاساسيات الاقتصادية الامريكية.
ترقب بيانات التضخم ومسار الفائدة
وكشفت التعاملات الاخيرة ان الجنيه الاسترليني يواجه بدوره ضغوطا بيعية واضحة تقربه من مستويات متدنية سجلها خلال الاشهر الثلاثة الماضية. واوضحت البيانات ان اليوان الصيني يترقب بدوره العطلة الرسمية في الصين وسط توازنات دقيقة في اسواق المال العالمية التي تترقب اي اشارات جديدة من واشنطن.
وبينت المعطيات الحالية ان السوق يركز بشكل كامل على تقرير الوظائف الامريكي الذي قد يكون المحرك الرئيسي للعملات في الفترة القادمة. واكد المتداولون ان استمرار الدولار في هذا المسار التصاعدي يعتمد بشكل كبير على صدور بيانات اقتصادية امريكية قوية تؤكد استمرارية النمو وتدعم سياسة التشدد النقدي الحالية.



















