+
أأ
-

الكرملين يفرض قبضته على الشركات الغربية عبر الادارة المؤقتة

{title}
بلكي الإخباري

كشفت موسكو عن تحول جديد في استراتيجيتها الاقتصادية تجاه الاستثمارات الاجنبية وذلك عبر فرض ادارة مؤقتة على اصول ست عشرة شركة كبرى وكيان قانوني يرتبط بدول صنفتها روسيا ضمن القائمة غير الصديقة. واظهر المرسوم الرئاسي الاخير ان الخطوة تاتي في سياق الرد على العقوبات الغربية الواسعة التي فرضت على روسيا منذ اندلاع الصراع في اوكرانيا. واكدت التقارير ان هذه الاجراءات تستهدف بشكل مباشر كيانات اقتصادية ضخمة تعمل داخل السوق الروسية وتتمتع بحجم اعمال بمليارات الدولارات.

واضافت البيانات ان قائمة الشركات المشمولة بالقرار تضم علامات تجارية عالمية بارزة مثل نستله واوشان وليمان برو اضافة الى اف ام لوجستيك. وبينت الارقام ان حجم الاعمال لهذه الشركات يتجاوز مليارات الدولارات حيث تمتلك نستله وحدها ستة مصانع ضخمة في روسيا توظف الاف العاملين في قطاعات حيوية مثل الاغذية والقهوة ومنتجات العناية. واوضحت ان هذه الخطوة تضع تلك الشركات امام واقع جديد يفرض قيودا صارمة على تحركاتها واستقلاليتها الادارية في السوق الروسية.

وتابعت الشركات المعنية ردود فعلها بحذر شديد حيث فضلت بعضها الصمت وتجنب الصدام العلني مع السلطات الروسية لضمان استمرار عملياتها. واكدت مصادر ان الشركات الاجنبية تحاول الموازنة بين التزاماتها الدولية وبين متطلبات البقاء في روسيا تحت وطاة القوانين الجديدة. واشارت الى ان هذا التوجه ياتي في وقت تحاول فيه موسكو تحصين اقتصادها ضد اي هزات ناتجة عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

ابعاد قانونية واقتصادية للقرار الروسي

وبينت الخبيرة الاقتصادية اولغا كراسنيا ان التداعيات القانونية لهذا القرار ستكون ثقيلة على الملاك الاجانب للشركات المعنية. واوضحت ان الاجراءات تحمل في طياتها طابع المعاملة بالمثل ردا على تجميد الاصول الروسية في الخارج. واكدت ان هذه القرارات قد تتكرر بوتيرة اعلى في المستقبل مما يجعل الاستثمارات الغربية في وضع هش امام السياسات الروسية.

واشارت التجارب السابقة مع شركات مثل دانون وكارلسبورغ الى ان الادارة المؤقتة غالبا ما تكون مقدمة لاعادة هيكلة الملكية او بيع الاصول بشروط تمليها السلطات الروسية. وشدد محللون على ان السيطرة الفعلية التي تمنحها هذه الادارة للكرملين تعني عمليا تهميش دور المالكين الاصليين. وكشفت ان هذه الرسالة موجهة بوضوح للشركات التي لا تزال تعمل في روسيا بان المواقف السياسية تجاه الكرملين لها تكلفة اقتصادية باهظة.

واوضحت موسكو عبر قنواتها الرسمية ان القرار يظل مؤقتا في جوهره ولا يرقى الى مستوى التاميم الكامل في الوقت الحالي. واضافت ان الانتماء الى دول معادية هو السبب الرئيسي وراء وضع هذه الاصول تحت الادارة الحكومية. وبينت ان هذا التوجه ياتي ضمن سلسلة من الاجراءات الروسية لتقييد خروج رؤوس الاموال الاجنبية وفرض موافقات رئاسية مسبقة على اي صفقات بيع او تخارج من السوق المحلي.

تصعيد روسي لتقليص عجز الموازنة

واكدت تقارير دولية ان روسيا تتجه ايضا لزيادة الضرائب على ارباح الشركات الغربية ومنتجي الذهب والمعادن لتعويض تراجع الايرادات. واوضحت ان هذه الخطوات تهدف الى تقليص عجز الموازنة العامة في ظل استمرار الانفاق العسكري الكبير. وكشفت ان السلطات الروسية تواصل تشديد قبضتها على كافة الاصول الاجنبية لضمان عدم هروب الاستثمارات دون موافقة مسبقة.

وبينت التطورات الاخيرة ان الشركات التي حاولت عزل عملياتها في روسيا عقب بداية الحرب وجدت نفسها امام واقع قانوني معقد يصعب تجاوزه. واكدت ان المرسوم الرئاسي الصادر يمنح موسكو ادوات قانونية قوية للتحكم في الشركات التي تعتبرها غير صديقة. واضافت ان المشهد الاقتصادي الروسي يتجه نحو مزيد من الانغلاق والسيطرة الحكومية الكاملة على الموارد والشركات الاجنبية.

واظهرت التحليلات ان الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من الضغوط على الشركات الاجنبية المتبقية في روسيا. واشارت الى ان الارتباط بين الاقتصاد والسياسة اصبح وثيقا لدرجة تجعل من الصعب فصل النشاط التجاري عن التجاذبات الدولية. وشددت على ان الكرملين يستخدم هذه الادوات كاوراق ضغط في مواجهة العقوبات الغربية لضمان استقرار الجبهة الداخلية اقتصاديا.