نزوح صناعي وتجاري.. تراجع قياسي في تواجد الشركات اليابانية داخل الصين

شهدت الساحة الاقتصادية تحولا لافتا في خارطة الاستثمار الياباني داخل الصين حيث سجل عدد الشركات العاملة هناك هبوطا هو الاكبر من نوعه منذ بدء عمليات الرصد والتوثيق قبل اكثر من عقد من الزمان. كشفت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة تيكوكو داتا بنك ان التواجد الياباني في البر الرئيسي للصين انكمش ليصل الى نحو 10 الاف و118 شركة فقط وذلك مع حلول منتصف العام الحالي. اوضحت المؤشرات ان هذا التراجع يعكس حالة من القلق المتزايد لدى مجتمع الاعمال الياباني في ظل مزيج معقد من التباطؤ الاقتصادي الصيني والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
واظهرت الارقام ان نسبة الانخفاض في عدد المؤسسات بلغت 22 بالمئة مقارنة بمستويات عام 2024 بينما وصلت الفجوة الى نحو 30 بالمئة عند مقارنتها بذروة التوسع الاستثماري المسجلة قبل سنوات. واكد محللون ان هذه الارقام لا تمثل مجرد تذبذب عابر بل تشير الى تحول هيكلي في استراتيجيات الشركات اليابانية التي باتت تنظر الى السوق الصينية بحذر شديد بعد ان كانت وجهة مفضلة للاستثمارات الضخمة.
وبين التقرير ان الشركات اليابانية بدأت فعليا في تبني نهج اعادة الهيكلة بدلا من التوسع المفتوح حيث تسعى هذه الكيانات الى تقليل المخاطر المرتبطة بالقدرات التصنيعية داخل الصين. واضاف الخبراء ان هذا التوجه ياتي مدفوعا بضرورة تنويع سلاسل الامداد العالمية والبحث عن بدائل اكثر استقرارا في دول جنوب شرق اسيا مثل الهند وفيتنام وتايلاند.
ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة
واشار مراقبون الى ان ارتفاع تكاليف العمالة وتدهور قطاع العقارات في الصين اديا الى تراجع جاذبية البيئة الاستثمارية بشكل ملحوظ. واوضحت المعطيات ان فائض الطاقة الانتاجية في المصانع الصينية والمنافسة الشرسة في السوق المحلية اصبحا يشكلان عبئا اضافيا على الشركات الاجنبية العاملة هناك.
وذكرت مصادر مطلعة ان التوترات السياسية بين طوكيو وبكين القت بظلالها الثقيلة على الاعمال التجارية خاصة مع فرض قيود على تصدير بعض المعادن النادرة. واكدت التقارير ان هذا المناخ المتوتر لم يقتصر على الجانب الصناعي بل امتد ليشمل قطاعات اخرى مثل السياحة التي شهدت انخفاضا حادا في تدفق الزوار الصينيين نحو اليابان مقارنة بالعام الماضي.
وكشفت التقديرات ان الشركات اليابانية لم تعد تضع كل بيضها في سلة واحدة حيث تعمل حاليا على موازنة عملياتها في الصين مع تعزيز حضورها في اسواق ناشئة اخرى لتجنب التبعات السلبية للسياسات الحمائية والنزاعات التجارية الدولية.



















