+
أأ
-

ازمة الدواء في السودان تتفاقم مع تدهور الجنيه وارتفاع تكاليف الاستيراد

{title}
بلكي الإخباري

يواجه القطاع الصحي في السودان تحديات وجودية تهدد حياة الاف المرضى في ظل التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار الامريكي وهو ما انعكس بشكل مباشر على توافر الادوية واسعارها في الصيدليات. وادى اعتماد السوق السوداني بشكل شبه كلي على الاستيراد والمواد الخام الاجنبية الى حالة من الارتباك العام حيث اضطرت العديد من الشركات الى تعليق عمليات البيع لحين استقرار سعر الصرف او اعادة تقييم مخزونها الحالي. وكشفت التقارير الميدانية عن موجات زيادات متتالية في اسعار العلاجات الحيوية شملت ادوية الامراض المزمنة والمنقذة للحياة مما وضع الاسر السودانية تحت ضغوط معيشية قاسية في ظل ظروف الحرب الراهنة.

واظهرت بيانات قطاع الصناعات الدوائية ان عدد المصانع التي عادت للعمل لا يتجاوز ثمانية من اصل ثلاثين مصنعا كانت تعمل في العاصمة الخرطوم قبل اندلاع النزاع. واضاف المسؤولون ان الاعتماد على الاستيراد يظل العائق الاكبر في ظل تقلبات السوق وتذبذب سعر الصرف. وبينت المعطيات ان المجلس القومي للادوية والسموم يسعى جاهدا لضبط الاسعار ضمن هامش ربح محدد لكن تكلفة التوريد تظل المتغير الاكثر تأثيرا على السعر النهائي للمستهلك.

واقع الصيدليات وتحديات التسعير

واكدت مصادر صيدلانية ان الصيدليات تعيش حالة من الحيرة اليومية بسبب سرعة تغير الاسعار وعدم قدرة الصيدلي على تعويض مخزونه عند البيع بالسعر القديم. واوضحت ان المشكلة تتجاوز مجرد البيع لتصل الى عدم توفر بعض الاصناف الهامة التي لا يمكن للمريض الاستغناء عنها. واضافت ان الصيدلي يجد نفسه في موقف صعب امام المرضى الذين يضطرون لتقليل جرعاتهم او البحث عن بدائل اقل جودة او حتى اللجوء الى اسواق موازية غير مضمونة لارتفاع تكلفتها.

وشدد خبراء القطاع الصحي على ان الحل الجذري يكمن في توسيع قاعدة التصنيع المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة. واكد مدير الادارة العامة للصيدلة ان الوزارة تعمل على ضمان وصول الادوية الاساسية عبر منافذها المعتمدة مع مراقبة دقيقة للجودة. وبين ان التاثير الاكبر لهذه الازمة يقع على عاتق مرضى الضغط والسكري الذين يحتاجون لجرعات مستمرة ومنتظمة لا تحتمل التأجيل.

مساعي حكومية لتأمين الامداد الدوائي

واوضح مدير الشراء والتعاون في الصندوق القومي للامدادات الطبية ان الدولة تحاول حماية البرامج العلاجية المجانية عبر زيادة المخصصات المالية لمواجهة فرق سعر الصرف. واضاف ان الحفاظ على استمرارية توفر الدواء يتطلب موازنات مرنة قادرة على استيعاب ارتفاع تكاليف النقل والشحن والمواد الخام. واكد ان توفر الادوية يعتمد بشكل وثيق على قدرة الدولة على توفير العملات الاجنبية للمستوردين وتكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص.

وذكر مواطنون ان القدرة على تحمل تكاليف العلاج باتت شبه مستحيلة في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية وتوقف الاعمال. واشار مراقبون الى ان الحرب الدائرة منذ فترة طويلة خلفت اثارا كارثية على البنية التحتية الصحية مما جعل الدواء سلعة نادرة ومكلفة. واكدت الجهات الرسمية انها تكثف جهودها الرقابية لضمان عدم تلاعب بعض الاطراف بالاسعار في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.