مخاوف من تراكم الديون ومعادلة صعبة تواجه الاقتصاد العراقي

كشفت الاوساط الاقتصادية في العراق عن حالة من القلق المتزايد تجاه الاوضاع المالية الراهنة التي تمر بها البلاد، حيث اشار الزيدي الى ان الدولة تقف امام ظرف اقتصادي قاهر يتطلب الحذر الشديد في اتخاذ القرارات المالية. واكد ان التوجه نحو الاقتراض الخارجي او الداخلي لم يعد خيارا مفضلا في ظل الرغبة في عدم زيادة الاعباء المالية على كاهل الاقتصاد الوطني الذي يعاني اصلا من ضغوطات هيكلية.
واضافت التقارير ان الاعتماد الكبير على الايرادات النفطية يجعل الموازنة العامة في مهب الريح، خاصة مع اضطراب حركة الملاحة في الخليج وتأثير ذلك المباشر على صادرات الخام. وبينت المعطيات ان الحكومة تجد نفسها محاصرة بين متطلبات الانفاق العام الضروري وبين ضرورة الحفاظ على استقرار العملة المحلية التي شهدت تغيرات في سعر الصرف مؤخرا.
واوضحت التحليلات ان البنك المركزي اتخذ خطوات استباقية لتعديل سعر صرف الدولار بهدف السيطرة على الكتلة النقدية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الاسعار في الاسواق المحلية. وشدد خبراء المال على ان هذه الاجراءات تأتي في سياق محاولة امتصاص الصدمات المالية التي خلفتها تقلبات اسواق الطاقة العالمية.
تحديات الموازنة العامة ومستقبل النمو الاقتصادي
واكدت الحكومة في مقترحاتها للموازنة القادمة وجود عجز مالي كبير يتجاوز حاجز الاربعين تريليون دينار، مما يضع صناع القرار في موقف لا يحسدون عليه. وكشفت التقديرات ان الوصول الى توازن مالي يتطلب رفع معدلات التصدير النفطي الى مستويات قياسية مع الحفاظ على استقرار اسعار البرميل عند مستويات معينة لضمان تغطية النفقات التشغيلية والاستثمارية.
واشار صندوق النقد الدولي في تقييماته الاخيرة الى احتمالية حدوث انكماش اقتصادي مؤقت قبل ان يبدأ الاقتصاد في استعادة عافيته ونموه المتوقع في الفترات المقبلة. واظهرت الدراسات ان العودة الى مسار النمو مرهونة باستقرار الاوضاع الجيوسياسية وضمان تدفق الصادرات النفطية دون عوائق خارجية.
وخلصت التحليلات الى ان المعادلة المالية الحالية تتطلب حزمة اصلاحات جذرية تتجاوز مجرد الاقتراض، للوصول الى اقتصاد متنوع اقل تأثرا بتقلبات اسعار النفط العالمية.


















