مصر تضبط بوصلة استيراد الغاز وتخفض مشترياتها في اكتوبر

اتخذت مصر خطوات عملية لترشيد فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال خلال شهر اكتوبر الجاري، حيث قررت خفض وارداتها بنسبة تصل الى 40 بالمئة مقارنة بالشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه مدفوعا بتراجع الطلب المحلي نتيجة انخفاض درجات الحرارة، بعد فترة صيفية شهدت ضغطا كبيرا على استهلاك الطاقة لتشغيل محطات الكهرباء.
واوضحت البيانات الحكومية ان الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية ايجاس اكتفت بطلب 12 شحنة فقط لشهر اكتوبر، في خطوة تعكس مرونة في التعامل مع تطورات السوق والاحتياجات الفعلية. وكشفت التقديرات ان هذا القرار يعد اول تراجع ملموس في حجم المشتريات الخارجية بعد سلسلة من التعاقدات المكثفة التي ابرمتها البلاد لتأمين احتياجاتها خلال ذروة الصيف.
واضافت المصادر ان تكلفة الشحنات لا تزال تفرض تحديات مالية كبيرة، حيث تقترب قيمة الشحنة الواحدة من 100 مليون دولار، وهو ما يعزى الى استمرار ارتفاع اسعار الغاز عالميا وتكاليف الشحن والتأمين المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة. وبينت ان فاتورة الاستيراد لا تتأثر فقط بعدد الشحنات، بل ترتبط بشكل وثيق بمتغيرات اسعار الغاز في الاسواق الدولية.
استراتيجية مصر لتعزيز استقلالية الطاقة
وشددت الدولة المصرية على المضي قدما في خططها الرامية لزيادة الانتاج المحلي، حيث تستهدف رفع معدلات الانتاج من الحقول الوطنية لتصل الى 6.6 مليار قدم مكعبة يوميا بحلول عام 2030. واكدت الجهات المعنية ان الاعتماد على الغاز المسال يمثل جزءا من مزيج طاقة اوسع يشمل ايضا الامدادات القادمة من حقول شرق المتوسط لتقليل الفجوة بين الانتاج والاستهلاك المحلي.
واظهرت التقديرات المالية تخصيص ميزانية ضخمة تصل الى 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجات البلاد من الوقود خلال العام المالي الحالي، في ظل توجه لتعزيز البنية التحتية لاستقبال الغاز. واكدت ان مصر تمتلك حاليا منظومة متطورة من سفن التغييز العائمة في موانئ السخنة والعقبة، لضمان استمرارية ضخ الغاز في الشبكة القومية بكفاءة عالية وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية والمنزلية.
واضافت التقارير ان استقرار امدادات الغاز يظل اولوية قصوى، خاصة مع استمرار التحديات في حركة الملاحة الدولية وتأثيراتها على سلاسل التوريد. واوضحت ان الحكومة ستواصل مراقبة حركة الاسعار العالمية وتعديل كميات الاستيراد بشكل دوري لضمان التوازن بين توفير الطاقة وترشيد النفقات العامة.


















