ملاذ ضريبي جديد لإنقاذ تجارة الالماس الاسرائيلي من الانهيار

تشهد صناعة الالماس في اسرائيل حالة من التراجع الحاد وغير المسبوق وسط فقدان كبير في حصتها السوقية العالمية، مما دفع السلطات المختصة الى اتخاذ خطوات استثنائية لمحاولة وقف نزيف الخسائر الذي طال هذا القطاع الحيوي. وكشفت التقارير الاخيرة عن انخفاض صادرات الالماس بنسبة وصلت الى 61 بالمئة خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما يضع تل ابيب امام تحديات اقتصادية صعبة في ظل المنافسة الشرسة من مراكز تجارية اقليمية ودولية.
واضافت المصادر المطلعة ان بورصة الالماس الاسرائيلية تحركت بشكل عاجل لعقد اتفاق ضريبي جديد مع سلطة الضرائب، بهدف تقديم تسهيلات مالية للتجار وجذب الاستثمارات المهاجرة. وبينت هذه الترتيبات الجديدة ان التجار المنضمين للاتفاق سيتمكنون من تحديد دخلهم الخاضع للضريبة بنسبة ثابتة تصل الى 1.3 بالمئة من حجم المبيعات، مع اعفائهم من التزامات الحد الادنى للدخل في الاوقات التي تشهد ركودا تجاريا.
واكد الخبراء ان هذا الاجراء ياتي في محاولة يائسة لاستعادة التنافسية امام دبي وبلجيكا والهند، حيث تسعى اسرائيل لتعويض الفارق الكبير في التكاليف الجمركية والتشغيلية التي جعلت مراكز اخرى اكثر جاذبية. واشار المحللون الى ان القطاع كان يعتمد تاريخيا على مكانة مرموقة، الا ان البيانات الاحصائية اظهرت تراجعا مستمرا في حجم الصادرات التي هوت الى مستويات قياسية مقارنة بالاعوام السابقة.
تداعيات الازمة على قطاع الالماس
وكشفت الارقام الموثقة ان خسائر قطاع الالماس وصلت الى مليارات الدولارات، حيث انكمشت الصادرات بشكل لافت مما اثر على اجمالي الدخل القومي المرتبط بهذا النشاط التجاري. واوضح المسؤولون في القطاع ان المنافسة الدولية لم تعد تقتصر على الالماس الطبيعي فقط، بل امتدت لتشمل الالماس المصنع مخبريا الذي شهد بدوره انهيارات سعرية كبيرة في الاسواق العالمية.
واشار المختصون الى نموذج شركة لوسكس الاسرائيلية التي واجهت مصيرا صعبا بعد انهيار قيمتها السوقية بشكل درامي، حيث بيعت بمبالغ زهيدة مقارنة بالاستثمارات الضخمة التي ضخت فيها سابقا. وبينت هذه الحادثة مدى هشاشة الشركات العاملة في هذا المجال امام تقلبات الاسعار العالمية وتغير اتجاهات المستهلكين نحو بدائل ارخص واكثر توفرا.
وشدد القائمون على بورصة الالماس ان الاتفاق الضريبي الجديد يمثل طوق نجاة اخير لمحاولة الحفاظ على ما تبقى من البنية التحتية لهذا القطاع العريق. واكد المديرون انهم استلهموا هذه النماذج من تجارب دولية ناجحة في بلجيكا ودبي، على امل ان تسهم هذه التسهيلات في ازالة العوائق البيروقراطية التي اثقلت كاهل التجار لسنوات طويلة.


















