+
أأ
-

مستقبل اقتصاد الشرق الاوسط في مهب الرياح الجيوسياسية

{title}
بلكي الإخباري

تواجه اقتصادات منطقة الشرق الاوسط صدمات حادة وغير متكافئة نتيجة اتساع رقعة التوترات العسكرية التي تفرض واقعا اقتصاديا معقدا يتارجح بين الانكماش والتعافي المرتقب. وكشف مدير ادارة الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي جهاد ازعور ان مسارات النمو باتت تعتمد بشكل جوهري على سرعة استعادة استقرار امدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية. واوضح ان قدرة الدول على الحفاظ على توازنها المالي والاقتصادي الكلي ستكون المعيار الحاسم في تجاوز هذه المرحلة الحرجة التي تفرض ضغوطا استثنائية على العديد من دول المنطقة.

واضاف ان الهوامش المالية التي كانت متاحة قبل بدء التصعيد الاخير لعبت دورا محوريا في امتصاص حدة الصدمات الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد والاضطرابات في الممرات المائية الحيوية. وبين ان الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية وتعديل انماط الطلب ساهم في تجنب انهيارات اقتصادية فورية لكنه حذر من ان هذه الحلول مؤقتة ومحدودة للغاية. واكد ان اي تجدد في وتيرة الاضطرابات قد يدفع الاسعار نحو مستويات قياسية يصعب السيطرة عليها في ظل تآكل الهوامش الاحتياطية.

توقعات النمو ومستقبل الاستقرار المالي

وبين تقرير الصندوق ان المنطقة تتجه نحو انكماش ملموس في الفترة القريبة القادمة قبل ان تبدأ رحلة التعافي التدريجي مع تحسن ظروف الانتاج. واشار الى ان الدول المصدرة للنفط ستكون الاكثر تأثرا بالصدمات المباشرة مما سيؤدي الى تراجع مؤقت في معدلات النمو قبل ان تشهد انتعاشا حادا بمجرد عودة منشآت الطاقة للعمل بكامل طاقتها التشغيلية. وشدد على ان اقتصادات الدول المستوردة للنفط اثبتت مرونة ملحوظة في مواجهة العواصف الاقتصادية الراهنة.

واكد ضرورة تحرك صناع السياسات الاقتصادية بشكل استباقي لاعطاء الاولوية القصوى لاستقرار الاسعار وحماية القوة الشرائية. واوضح ان اعادة بناء الاحتياطيات المالية اصبحت ضرورة ملحة لتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية غير المتوقعة. وبين ان تعزيز التنسيق الاقليمي قد يكون المخرج الامثل لتجاوز حالة عدم اليقين التي تفرضها الازمات المتلاحقة على مستقبل التنمية المستدامة في المنطقة.