مضيق هرمز في قلب العاصفة: واشنطن وطهران تتبادلان التلويح بالخيار العسكري
تتصاعد حدة التوتر بشكل متسارع حول مضيق هرمز الذي بات يشكل نقطة صراع محورية بين الولايات المتحدة وايران وسط تبادل للاتهامات بشان امن الملاحة الدولية وتدفق امدادات الطاقة العالمية. وتاتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكا دبلوماسيا مكثفا تقوده اطراف اقليمية ودولية لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. واكد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان طهران فقدت ورقة السيطرة على الممر المائي الحيوي مشيرا الى ان تدفق ملايين البراميل من النفط يوميا يظل اولوية قصوى لادارة الرئيس دونالد ترامب التي ترفض بشكل قاطع طموحات ايران النووية.
واضاف روبيو ان طهران تحاول استخدام ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة كغطاء لحماية برنامجها النووي وهو ما تعتبره واشنطن تهديدا غير مقبول للامن الدولي. وبين ان بلاده عازمة على تامين الملاحة وضمان عدم استغلال طهران لموقعها الجغرافي للضغط على الاسواق العالمية عبر تهديد شريان الطاقة الرئيسي. وشدد على ان التحركات الامريكية تهدف الى فرض واقع جديد ينهي هيمنة ايران على هذا الممر المائي الاستراتيجي.
مواقف ايرانية وتلويح بالبنية التحتية
ورد الحرس الثوري الايراني على هذه التصريحات مؤكدا ان الولايات المتحدة عجزت عن فتح المضيق بالقوة وانها لا تملك القدرة السياسية او العسكرية لشن حرب جديدة في ظل الظروف الراهنة. واوضح متحدث باسم الحرس الثوري ان ايران تمتلك اهدافا استراتيجية جديدة قد تطال البنية التحتية للاتصالات بما في ذلك كابلات الانترنت الرئيسية التي تمر تحت الممر المائي في تلويح مباشر بقدرة طهران على تعطيل المصالح الحيوية في المنطقة.
وكشفت تقارير دولية عن تداعيات انسانية خطيرة للصراع حيث لا يزال نحو ستة الاف بحار عالقين بالقرب من المضيق منذ بدء العمليات العسكرية. وحذرت المنظمة البحرية الدولية من ان الوضع لا يزال حرجا للغاية داعية السفن التجارية الى توخي اقصى درجات الحذر وتجنب العبور دون الحصول على ضمانات امنية كافية لحماية اطقمها وشحناتها.
حراك دبلوماسي لتهدئة التوتر
وبحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زيارته الاخيرة الى طهران مع المسؤولين الايرانيين سبل تعزيز التعاون المشترك والبحث في افاق المفاوضات مع واشنطن. واكد الجانب الايراني ان الحلول العسكرية ليست خيارا مطروحا لحل الازمات الاقليمية مشددا على ان الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات بعيدا عن التدخلات الخارجية.
واشار لافروف الى التزام موسكو بمواصلة الشراكة الاستراتيجية مع طهران لافتا الى ان التعاون الاقتصادي في قطاعي النفط والغاز يشهد تحسنا ملحوظا رغم الضغوط الدولية. واضاف ان روسيا تسعى لعودة الاستقرار الى مضيق هرمز واعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مؤكدا ان موسكو ستعيد طواقمها الفنية تدريجيا الى محطة بوشهر النووية.
وساطة باكستانية مرتقبة
وكشفت مصادر مطلعة ان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيتوجه الى طهران في زيارة رسمية لبحث دور اسلام اباد في الوساطة بين واشنطن وطهران. واظهرت هذه الخطوة رغبة اقليمية في اعادة المسار الدبلوماسي الى الواجهة في ظل تعثر المفاوضات المباشرة بين الجانبين.
وبين الرئيس الايراني مسعود بزشكيان خلال لقائه لافروف استعداد بلاده للانخراط في مبادرات سلام اقليمية تعزز الامن والتنمية بعيدا عن سياسات الهيمنة. واكد ان ايران ترحب باي تقارب يخدم المصالح المشتركة لدول المنطقة ويجنبها ويلات التصعيد العسكري الذي قد يطال الجميع.


















