تحول مفاجئ في موقف البرلمان الليبي يثير توترا مع القاهرة حول الحدود البحرية

شهدت الساحة السياسية الاقليمية تطورات لافتة عقب اقدام مجلس النواب الليبي على خطوة غير متوقعة تمثلت في التصديق على مذكرة التفاهم البحرية المبرمة سابقا بين حكومة الوفاق السابقة وتركيا. هذا القرار اثار موجة من الاستنكار داخل الاوساط المصرية التي اعتبرت الخطوة تجاوزا غير مفهوم لمواقف المؤسسة التشريعية الليبية السابقة التي كانت قد رفضت الاتفاقية في وقت سابق واعتبرتها معدومة الاثر القانوني.
وكشف النائب البرلماني مصطفى بكري عن حالة من الدهشة تسود الشارع السياسي المصري تجاه هذا التحول المفاجئ في مواقف البرلمان الليبي. واكد بكري ان هذه الخطوة تفتقر الى المنطق السياسي والقانوني خاصة وان المجلس ذاته كان قد اتخذ قرارات حاسمة سابقا ترفض المذكرة وتلغي التعامل معها لتعارضها مع مبادئ القانون الدولي للبحار واتفاقية الامم المتحدة لعام 1982.
واضاف بكري ان المذكرة المذكورة تمس بشكل مباشر الحقوق السيادية المصرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وبين ان القاهرة لن تقف مكتوفة الايدي امام اي اجراءات احادية الجانب تهدد مصالحها البحرية المعلنة مشددا على ان مصر تحتفظ بكافة حقوقها القانونية في حماية سيادتها والتصدي لاي محاولات تهدف للاخلال بها.
تساؤلات حول الدوافع السياسية والقانونية للقرار
وطرح الباحث في الشؤون الدولية رامي ابراهيم تساؤلات جوهرية حول الاسس التي استند اليها البرلمان الليبي في تبني هذا الموقف الجديد. واوضح ان المفارقة لا تكمن فقط في تغيير المواقف السياسية بل في التناقض الصارخ مع قرارات سابقة للمجلس نفسه الذي طعن في شرعية حكومة الوفاق السابقة التي وقعت تلك المذكرة.
وتساءل ابراهيم عن مبررات هذا التحول وما اذا كان ناتجا عن ضغوط اقليمية او حسابات سياسية جديدة لم يتم الافصاح عنها للرأي العام. واكد ان هذا التطور يفتح الباب واسعا امام نقاشات قانونية حول كيفية اقرار اتفاقية سبق للمجلس ان الغى التعامل السياسي مع اطرافها مشيرا الى ان المشهد يحتاج الى تفسير واضح للجهات المعنية.
واشار الباحث الى ان تداعيات هذا القرار تتجاوز الحدود الليبية لتلقي بظلالها على توازنات شرق البحر المتوسط والمصالح المشتركة مع اليونان وقبرص. وشدد على ان مصر التي دعمت المسار السياسي الليبي تجد نفسها امام واقع جديد يستوجب مراجعة دقيقة لكافة الانعكاسات المحتملة على استقرار المنطقة.
القاهرة تعلن رفضها المطلق للاتفاقية
واكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي رفضها القاطع لخطوة البرلمان الليبي معتبرة اياها باطلة ولا ترتب اي اثر قانوني تجاه الدولة المصرية. واوضحت ان القاهرة جددت موقفها الثابت القائم على ضرورة احترام الحدود البحرية المعلنة وعدم الاعتراف باي ممارسات تستند الى مذكرات تفاهم تفتقر للشرعية او تتعارض مع القانون الدولي.
وبينت الخارجية ان اي تحرك في هذا الاتجاه يمثل استفزازا للمصالح المصرية في البحر المتوسط. واكدت ان القاهرة تتابع عن كثب هذه التطورات وستتخذ كافة التدابير اللازمة لضمان حماية حقوقها السيادية في مواجهة اي محاولة للمساس بها او تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها القانون الدولي.
وختاما يبقى المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بموقفه ازاء ترسيم الحدود البحرية. وشدد مراقبون على ان غياب التنسيق الاقليمي حول هذه الملفات الحساسة قد يزيد من حدة التوترات في منطقة شرق المتوسط التي تشهد بالفعل تنافسا محتدما حول موارد الطاقة والمناطق الاقتصادية.















