+
أأ
-

الاقتصاد الامريكي يكسر الحواجز وينمو بقوة رغم ضغوط التضخم وتكاليف الطاقة

{title}
بلكي الإخباري

سجل الاقتصاد الامريكي قفزة لافتة في معدلات النمو خلال الربع الثالث لتصل الى اعلى مستوياتها في عام كامل، حيث جاء هذا الزخم مدفوعا بزيادة الانفاق الاستهلاكي وتوسع الشركات في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وذلك على الرغم من التحديات التي تفرضها اسعار الطاقة المرتفعة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، وتظهر البيانات الجديدة ان سوق العمل لا يزال يحتفظ بقوته مما يدفع المحللين الى توقعات بشان توجهات مجلس الاحتياطي الفدرالي القادمة.

واوضحت بيانات اولية صادرة عن وزارة التجارة الامريكية نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 3.4% على اساس سنوي، وهو ما يتجاوز التقديرات السابقة التي اشارت الى نمو اقل، حيث يعكس هذا الرقم تسارعا ملحوظا مقارنة بالربع الثاني الذي سجل نموا بنسبة 2.2%، ويشير الخبراء الى ان هذا الاداء يتخطى المعدلات التي يراها مسؤولو السياسة النقدية مستويات آمنة لتجنب الضغوط التضخمية الاضافية.

واكد تقرير اقتصادي ان هذا النمو يأتي في توقيت حساس يسبق الانتخابات النصفية، حيث يعيش المستهلك الامريكي حالة من التباين بين قوة المؤشرات الاقتصادية العامة وبين واقع ارتفاع تكاليف المعيشة التي تؤثر على ثقة الافراد، وبينت الارقام ان الانفاق الاستهلاكي الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الامريكي حافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 3.8% على اساس سنوي.

محركات النمو التكنولوجي والاستهلاكي

واضافت البيانات ان استثمارات الشركات في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لعبت دورا محوريا في هذا الاداء، حيث قفز الانفاق على المعدات بنسبة 20.9% وهي اسرع وتيرة منذ اعوام، وساهم هذا التحول الرقمي بوضوح في رفع مساهمة الشركات في الناتج المحلي الاجمالي، بينما استمر الانفاق على منتجات الملكية الفكرية في دعم المسار الايجابي للاقتصاد.

وشدد خبراء على ان قوة الانفاق الاستهلاكي جاءت مدعومة باستقرار سوق العمل وانخفاض عمليات التسريح، رغم ان بعض الاسر بدات في استنزاف مدخراتها لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة، وبينت التحليلات ان استمرار الشركات في التوسع الرأسمالي يعكس ثقة في الطلب المحلي رغم التحديات المحيطة ببيئة الاعمال.

واشار محللون الى ان الواردات سجلت ارتفاعا بنسبة 19.7% مما حد من وتيرة النمو الاجمالي، حيث انعكس هذا الطلب المرتفع على السلع الاجنبية والمعدات التكنولوجية في خصم نقاط مئوية من الناتج المحلي، ولكن قوة القطاعات الاخرى نجحت في تعويض هذا التأثير بشكل كامل.

مؤشرات التضخم وسوق العمل

وكشفت وزارة التجارة ايضا عن تسارع في مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.5% على اساس شهري، مما يضع ضغوطا جديدة على البنك المركزي الامريكي للابقاء على سياسة نقدية متشددة، حيث ان التضخم الاساسي لا يزال بعيدا عن المستهدف البالغ 2% مما يثير مخاوف مستمرة بشان القدرة الشرائية للاسر.

واظهرت البيانات ان الدخل المتاح للافراد انخفض بعد احتساب التضخم، وهو ما يرجح احتمالية تباطؤ وتيرة الاستهلاك في الفترات القادمة، خاصة مع استمرار اسعار الوقود عند مستويات مرتفعة تزيد من الاعباء التشغيلية على الشركات والاعباء المعيشية على الافراد.

وبينت تقارير وزارة العمل ان طلبات اعانة البطالة الجديدة تراجعت الى مستويات منخفضة تاريخية، حيث تعكس هذه الارقام متانة سوق العمل رغم حالة عدم اليقين العالمي، ويؤكد مراقبون ان الشركات توازن حاليا بين الرغبة في التوسع وبين الحذر من التغيرات الاقتصادية المستقبلية.

تحديات الفدرالي في مواجهة النمو

واكد اقتصاديون ان الجمع بين النمو القوي وتسارع التضخم يجعل مهمة الاحتياطي الفدرالي في غاية الصعوبة، حيث تزداد التوقعات بشان احتمالية رفع اسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة للسيطرة على وتيرة الاسعار المتصاعدة، دون التسبب في ركود مفاجئ للنشاط الاقتصادي.

واوضح الخبراء ان الربع الاخير من العام قد يشهد تباطؤا طبيعيا نتيجة تراجع القوة الشرائية، مع توقعات بانخفاض وتيرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بعد فورة الانفاق الكبيرة، ويبقى الرهان على قدرة الاقتصاد الامريكي في الحفاظ على توازنه وسط هذه المتغيرات المتسارعة.

واضاف المحللون ان التركيز سينصب خلال الاسابيع القادمة على بيانات التوظيف والاجور، حيث ستحدد هذه الارقام المسار النهائي لقرارات الفائدة الامريكية في ظل التحديات التي تفرضها تكاليف الطاقة المرتفعة على كافة مستويات الانتاج.