+
أأ
-

هيمنة الغاز الامريكي تعيد رسم خارطة الطاقة العالمية على حساب قطر

{title}
بلكي الإخباري

تشهد اسواق الطاقة العالمية تحولات جذرية في ظل تفوق امريكي واضح في تصدير الغاز المسال مما ادى الى سحب البساط من تحت اقدام موردين اقليميين بارزين مثل قطر. وتظهر البيانات الاقتصادية الحديثة ان الفجوة السعرية بين اسعار الغاز في الولايات المتحدة من جهة والاسواق الاوروبية والاسيوية من جهة اخرى وصلت الى مستويات قياسية بلغت 12 ضعفا مما جعل الغاز الامريكي الخيار الاكثر جاذبية للعملاء الدوليين.

واوضحت التقارير ان ثورة الغاز الصخري التي تعيشها امريكا منحتها ميزة تنافسية لا تضاهى حيث مكنتها من بيع كميات ضخمة من الغاز المسال لتعويض النقص العالمي. وبينت المعطيات ان المستهلكين داخل الولايات المتحدة وكندا باتوا في مأمن من التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالنزاعات الجيوسياسية بفضل وفرة الانتاج المحلي وتدني تكاليف الاستخراج التي وصلت الى مستويات متدنية تاريخيا.

واكدت الدراسات ان اسعار الغاز الامريكي لامست مؤخرا مستويات منخفضة لم تشهدها منذ عامين عند 2.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بينما تنخفض التكاليف في كندا الى نحو 1.5 دولار فقط. وكشفت التحليلات ان هذا التباين الحاد في الاسعار يضع الدول المستوردة في اوروبا واسيا امام تحديات اقتصادية كبرى حيث تتحمل هذه الاسواق العبء الاكبر من تكاليف الطاقة العالمية.

تداعيات استراتيجية على اسواق الغاز الدولية

واضافت التحليلات ان السياسات الامريكية في قطاع الطاقة خلقت واقعا جديدا يفرض على الصناعات الاوروبية البحث عن حلول بديلة لمواجهة ارتفاع فواتير الطاقة. وشدد خبراء اقتصاديون على ان التخلي عن مصادر الغاز الاقل تكلفة يعد خطأ استراتيجيا يؤثر بشكل مباشر على القدرة التنافسية للصناعة في اوروبا ويدفعها نحو الاعتماد على بدائل اكثر تكلفة واقل استقرارا في الامدادات.

واشار المراقبون الى ان المشهد الحالي يعكس قدرة واشنطن على توجيه مسارات الغاز المسال عالميا مما يقلص الحصة السوقية لمنافسين تقليديين. واظهرت النتائج ان استمرار هذا النمط من الهيمنة الامريكية على صادرات الطاقة سيظل العامل الحاسم في تحديد ملامح التنافسية الاقتصادية بين القوى الصناعية الكبرى خلال المرحلة المقبلة.