رصيف الانتظار: عندما تتحول بوابات المدارس إلى منصات للتسول

نوره سرحان
تتضافر عدة عوامل تجعل من طفل المدرسة الابتدائية صيداً سهلاً لشبكات التسول أو العائلات المستغِلة، ومن أبرزها:
• سهولة التوجيه والسيطرة: يسهل إقناع أو إجبار طفل المرحلة الأساسية (بين 6 إلى 12 عاماً) والانصياع للأوامر مقارنة بالأطفال الأكبر سناً.
• قوة التأثير العاطفي: رؤية طفل صغير السن بملابس المدرسة يستجدي المال تثير في نفوس المارة عاطفة مزدوجة وصدمة إنسانية تدفعهم للدفع السريع.
• الفراغ وغياب المتابعة: ضعف التنسيق بين المدرسة والأهل يترك الطفل في مساحة زمنية رمادية فور الخروج، يستغلها المستغلون لدفع الصغار إلى الشارع.
الانعكاسات الكارثية على الطفل
إن عواقب هذا السلوك لا تتوقف عند حدود جمع المال، بل تمتد لتدمير مستقبل الطفل بالكامل عبر:
1. التسرب المبكر والأمية: حين يكتشف الطفل أن الشارع يمنحه مالاً سهلاً، يتراجع شغفه بالتعليم، وينتهي به المطاف إلى ترك المدرسة كلياً قبل إتمام مرحلته الأساسية.
2. الانحراف السلوكي: الشارع بيئة غير آمنة تعرّض الصغار للتدخين، العنف، والتلفظ بعبارات نابية، مما يشوه بناءهم القيمي المبكر.
3. ازدواجية الشخصية: يعيش الصغير صراعاً نفسياً حاداً بين دور "التلميذ" المنضبط صباحاً، ودور "المتسول" الخاضع مساءً.
الحلول العاجلة والبيئة التشريعية المقترحة
لمواجهة هذا التمدد الخطير للظاهرة، لا بد من تبني إستراتيجية حازمة تشترك فيها المدرسة، الأمن، والمجتمع، وتتمثل في:
• التدقيق والمتابعة المدرسية: رصد الطلاب الصغار الذين يتسكعون في المحيط، واستدعاء أولياء أمورهم فوراً لحظر هذا السلوك.
• الدوريات الأمنية المحيطة: تسيير دوريات لمكافحة التسول وحماية الأسرة حول المدارس الأساسية في المناطق الساخنة، وضبط المشغلين.
• حظر دخول المنشآت التجارية: تفعيل قرار حازم وملزم يمنع دخول الأطفال بغرض التسول إلى الأسواق التجارية، المجمعات (المولات)، الكافيهات، والمطاعم. يتطلب هذا تشديد الرقابة من قِبل حراس الأمن وإدارات هذه المنشآت، لمنع استغلال الزبائن داخل أماكن راحتهم أو تسوقهم، وقطع الطريق على تشغيل الأطفال في هذه المساحات.
• الوعي المجتمعي الحاسم: التوقف عن "العطاء العشوائي" في الشارع أو داخل المحلات؛ لأنه لا يحل مشكلة الصغير، بل يثبت أقدامه على الرصيف ويحرمه من مستقبله التعليمي.
إن إنقاذ هؤلاء الأطفال يتطلب التوقف عن تغذية الظاهرة بالعواطف المؤقتة، والبدء في تطبيق إجراءات قانونية وبيئية صارمة تعيد الطفل إلى مقعده الدراسي وتحمي طفولته المستباحة.



















