تحالف استراتيجي جديد بين كندا وتركيا لتعزيز التبادل التجاري وتجاوز التحديات الاقتصادية

تتجه كندا وتركيا نحو حقبة جديدة من التعاون الوثيق عبر تدشين شراكة استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة رسم خريطة العلاقات الثنائية في مجالات حيوية متعددة. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في وقت تسعى فيه اوتاوا لتنويع شركائها التجاريين عالميا وتقليل الاعتماد الكلي على السوق الامريكية التي تشهد تقلبات جراء السياسات التجارية الحمائية. وكشفت التحركات الدبلوماسية الاخيرة في انقرة عن رغبة مشتركة في تعميق الروابط السياسية والاقتصادية لتحقيق استقرار طويل الامد.
واكد رئيس الوزراء الكندي خلال زيارته الرسمية ان هذه الشراكة ترتكز على اربعة محاور جوهرية تشمل التجارة والاستثمار والدفاع والامن اضافة الى الطاقة والروابط الشعبية. واضاف ان العمل جار على صياغة خطة تنفيذية تمتد لثلاث سنوات لضمان تفعيل هذه البنود على ارض الواقع. وشدد على ان هذه المبادرة ستفتح ابوابا واسعة للشركات والعمال في كلا البلدين بما يعزز الرخاء المشترك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وبين الرئيس التركي من جانبه ان هذه الاتفاقية تمثل طيا لصفحة التوترات السابقة وفتحة لعهد جديد من التفاهم والتعاون المثمر بين البلدين. واشار الى ان الحكمة السياسية كانت حاضرة في المباحثات التي جمعته بالقيادة الكندية. واوضح ان التنسيق الثنائي سيتجاوز الجوانب السياسية ليصل الى شراكات اقتصادية عميقة تخدم المصالح الوطنية للطرفين.
طموحات اقتصادية وتكامل في قطاعات الطاقة والدفاع
واعلن الجانبان عن مستهدفات طموحة لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل الى 5 مليارات دولار في المرحلة الاولى مع خطط مستقبلية لمضاعفته الى 10 مليارات دولار. واوضح المسؤولون ان الاجتماعات التحضيرية لاتفاقية التجارة الحرة ستبدأ الشهر المقبل في انقرة. واكد ان هيئات تنمية الصادرات في كلا البلدين ستوقع مذكرات تفاهم لدعم المشاريع المشتركة في دول ثالثة بما يعزز الحضور الاقتصادي للشركات الكندية والتركية.
واوضح بيان رسمي ان التعاون سيمتد ليشمل قطاعات حيوية كالطاقة النووية والمعادن النادرة والغاز الطبيعي المسال والنقل الجوي. وكشفت المعطيات ان تركيا تسعى لجذب استثمارات كندية نوعية في قطاع الصناعات الدفاعية والتعدين. وذكر خبراء ان هذه الاتفاقيات تعكس رغبة تركيا في تعزيز قدراتها الصناعية عبر شراكات دولية متينة.
واظهرت الارقام ان حجم التبادل التجاري شهد نموا لافتا بنسبة 50 بالمئة خلال الاعوام الاخيرة رغم تواضعه النسبي في اجمالي الصادرات الكندية. واضافت المصادر ان الزيارات الميدانية للمسؤولين الكنديين في اسطنبول تهدف الى فتح قنوات تواصل مباشرة مع مجتمع الاعمال التركي. وشدد المراقبون على ان هذا التحرك يندرج ضمن استراتيجية كندية اوسع لتقليل التبعية الاقتصادية للولايات المتحدة عبر اتفاقيات تجارية دولية متعددة.


















