+
أأ
-

الصحفي طارق ديلواني :- مسجد الجامعة : قرار الحرب والسلم ليس تريندا والسيادة ليست بثا مباشرا

{title}
بلكي الإخباري

 


لا يزال البعض يعتقد أن "التكبير" وحده في شوارع عمان هو الطريق لتحرير الأقصى، وأن تخوين الدولة ومؤسساتها هو أقصر طريق للشعبويات.

دعونا نتحدث بمنطق الدولة، لا بمنطق الميكروفونات:

السيادة ليست بثا مباشرا على فيسبوك، وقرار الحرب والسلم ليس ورقة في صندوق انتخابي، بل هو حسابات معقدة تتعلق بوجود شعب، ومستقبل أجيال، وأمن حدود. وتوازنات قد لا يدركها من هم خارج السلطة.

من السهل جداً أن تنادي بالجهاد وأنت تقف خلف ميكروفون في "مسجد الجامعة"، لكن من الصعب جداً أن تدير دولة في إقليم ملتهب دون أن تحترق.

المسافة بين الميكروفون والخندق لا تقاس بالحناجر، وقرار الحرب والسلم قرار سيادي.

اما اتهام الدولة بالضعف أو النكوص فهو شغب سياسي وسلوك حزبي اعتدنا عليه لا يمكن ان نصنفه الا في إطار الاستعراض ونرد عليه بسؤال واحد: لو كنتم في السلطة هل كنتم ستتصرفون وتتحدثون بنفس هذا الخطاب الحزبي الشعبوي.. ام انكم ستحتكمون للعقلانية والمنطق والواقعية السياسية ومبدأ ما هو متاح وممكن.

آن الأوان لاستيعاب حقيقة أن الدولة ليست "جمعية خيرية" أو "حزب": الحزب يبحث عن "شعبوية" ليزيد مقاعده، أما الدولة فتبحث عن "بقاء" لتدوم سيادتها.

الأردن قدم "الممكن" والمتاح من دعم لوجستي، وصمود دبلوماسي، وتحوط سيادي بينما يكتفي آخرون بتقديم "الضجيج".

كفّوا عن استدعاء حروب لن تكونوا وقودها.
التاريخ لن يذكر (هتافاً) آمنًا، بل سيذكر (قراراً) شجاعاً جنبنا الويلات.