+
أأ
-

تزايد الشراكة الاقتصادية بين روسيا والصين في ظل العقوبات

{title}
بلكي الإخباري

في زيارة غير مسبوقة، يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني في الصين، حيث يتناول الجانبان تعزيز الشراكة الاقتصادية بين موسكو وبكين. تأتي هذه الزيارة في وقت حساس، حيث تتزايد العلاقات الاقتصادية بين البلدين بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

أظهر تقرير حديث أن حجم التجارة الثنائية بين روسيا والصين ارتفع بشكل ملحوظ، حيث تم تسجيل 245 مليار دولار في عام 2024، بعد أن كانت التجارة في عام 2020 تصل إلى 108 مليارات دولار. ومع ذلك، من المتوقع أن يتراجع هذا الرقم إلى 234 مليار دولار في عام 2025. وبينما تواصل روسيا تصدير الطاقة، تزداد السلع الصينية في الأسواق الروسية.

وأضاف الكرملين أن المباحثات ستتناول تعزيز التعاون الاستراتيجي، مما يشير إلى رغبة البلدين في توسيع علاقاتهما الاقتصادية. وبالفعل، تحولت الصين إلى الشريك التجاري الأول لروسيا منذ عام 2014، حيث زادت حصة الصين من التجارة الخارجية الروسية من 11.3% إلى 33.8% في عام 2024.

تحولات في التجارة الثنائية

بينت البيانات أن روسيا ارتفعت من المرتبة 13 إلى السابعة بين أكبر الشركاء التجاريين للصين خلال الفترة ما بين 2020 و2024. كما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للصين بلغ 21.6 تريليون دولار في عام 2025، مقابل 2.1 تريليون دولار لروسيا، مما يعني أن الاقتصاد الصيني يفوق الاقتصاد الروسي بعشرة أضعاف.

كما شكلت صادرات الطاقة العمود الفقري للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث استحوذ الوقود الأحفوري على أكثر من 70% من صادرات روسيا إلى الصين. وفي عام 2024، زادت صادرات النفط الروسي إلى الصين لتصل إلى أكثر من 108 ملايين طن، وهو ما يعكس زيادة بنسبة 30% مقارنة بعام 2022.

وفيما يتعلق بصادرات الغاز، ارتفعت الصادرات عبر خط أنابيب قوة سيبيريا إلى 38.8 مليار متر مكعب في عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ بدء تشغيل الخط، رغم أن هذه الكميات تمثل فقط 15% من صادرات روسيا السابقة إلى أوروبا.

الهيمنة الصينية في الأسواق الروسية

مع فقدان الشركات الغربية فرصها في السوق الروسية، أصبحت الصين المورد الأول للسلع الصناعية، حيث تجاوزت صادرات السيارات الصينية إلى روسيا مليون سيارة ركاب في عام 2024. كما ارتفعت حصة السيارات الصينية في السوق الروسية من 9% في عام 2022 إلى 56.7% في عام 2024.

وأظهرت البيانات أن السيارات المصنعة في الصين والتي تحمل علامات تجارية غربية ويابانية تضاعف عددها أكثر من مرتين منذ عام 2023، وتمثل الآن نحو نصف إجمالي السيارات المباعة في روسيا. كما امتد التوسع الصيني ليشمل الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، مما يعكس القوة المتزايدة للعلامات التجارية الصينية في السوق الروسية.

وتشير التقديرات إلى أن حصة اليوان الصيني في التجارة الروسية ارتفعت من 2% إلى 40% في عام 2024، مما يعكس تحولاً كبيراً في النظام المالي الروسي في ظل الضغوط الغربية.

التحديات الاستثمارية

رغم النمو الملحوظ في التجارة، يبقى الاستثمار بين البلدين ضعيفاً، حيث بلغت الاستثمارات الصينية في روسيا نحو 3 مليارات دولار فقط، بينما كانت الاستثمارات الروسية في الصين تبلغ 10 مليارات دولار. كما تراجعت المشاريع الاستثمارية الجديدة نتيجة لمخاطر العقوبات.

في الوقت نفسه، تسعى روسيا إلى تعزيز شراكتها مع الصين، خاصة في قطاع الطاقة والبنية التحتية، مما قد يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين في المستقبل.

بالتأكيد، تظل العلاقات بين روسيا والصين محط اهتمام عالمي، خصوصاً في ظل التغيرات السياسية والاقتصادية التي تشهدها الساحة الدولية.