+
أأ
-

عقدة الخبر الخارجي ….. بين بساطة الأثير واستغلال الفضاء الرقمي

{title}
بلكي الإخباري

.

كتب الناشر :- الإنسان بطبيعته شغوف لمعرفة ما يدور حوله ولديه فضول فطري يدفعه باستمرار للبحث عما وراء السطور وتفكيك الحقائق التي تطرحها وسائل الإعلام خاصة ملفات الفساد والترهل وسياسات التنفيع .

هذا السعي هو حاجة معرفية لتعزيز الوعي غير أن هذا الفضول ارتبط تاريخيا بظاهرة لافتة وهي البحث عن الحقيقة خارج حدود الوطن

ففي مرحلة ما قبل الثورة الرقمية وأمام واقع الإعلام المحلي آنذاك تحول هذا الفضول إلى بحث يومي عبر موجات الأثير حيث كان أجدادنا يجتمعون حول الراديو لالتقاط بث إذاعات الغرب أو حتى جهات معادية كإسرائيل ولم يكن ذلك ودا بل ليقين تشكل بأن الخبر الأدق يكمن هناك مما جعل الإذاعات الخارجية الملجأ الأول لمعرفة الواقع وكان الخبر حينها يناقش ويتداول شفويا بحذر وبساطة بعد أن ينتهي بث الإذاعة ليلتها دون وجود أطراف داخلية تستغل هذا البث لمصالحها.

ومع الطفرة الرقمية وتحول العالم لقرية صغيرة تبدلت الأدوات ولم تتغير السيكولوجية إذ انتقل الاهتمام إلى الشاشات الذكية وظل هناك إيمان مطلق بأن الخبر اليقين يكتب من الخارج فقط وكأن البعد الجغرافي يمنح تلك المنصات حصانة وحرية أكبر لقول الحقيقة إلا أن الفارق الجوهري اليوم يكمن في ظهور أشخاص يحاولون التقرب لما يبثه الخارج واستغلال تلك المنصات وتوظيفها لترهيب الداخل تيسيرا لمهامهم وتحقيقا لأغراضهم الشخصية.

استمرار هذه الظاهرة يعكس فجوة ثقة تاريخية تتطلب من الإعلام الداخلي مزيدا من الشفافية والسرعة ومع ذلك يبقى التحدي اليوم ألا يقع الباحث عن الحقيقة في فخ تصديق الخارج لمجرد أنه خارج أو الانجرار خلف من يستغلون هذه المنصات لمآربهم ……فكل رسالة إعلامية تحمل توجيها معينا مما يستدعي عقلا واعيا يزن الأمور بموضوعية أينما كان المصدر!