+
أأ
-

ارث جون ماينارد كينز يبعث الجدل الاقتصادي من جديد في عصرنا الراهن

{title}
بلكي الإخباري

لا يزال اسم الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز يتردد بقوة في الاروقة العلمية والاقتصادية رغم مرور عقود على رحيله. تبرز افكاره اليوم كمركز لنقاشات حادة بين تيار يطالب بضرورة تدخل الدولة لضبط ايقاع السوق واخر يرى في الحرية الاقتصادية السبيل الوحيد للنمو. ويأتي كتاب جديد للمؤرخ روبرت سكيدلسكي ليضع هذه الافكار تحت المجهر مجددا في محاولة لربط الماضي بالحاضر.

واضاف سكيدلسكي في مؤلفه الاخير ان كينز لم يكن مجرد منظّر اقتصادي يقدم حلولا حسابية. بل كان صاحب رؤية فلسفية تسعى لجعل الاقتصاد خادما للحياة الانسانية. وبين الكتاب ان هذه الرؤية تهدف الى تحسين جودة العيش بعيدا عن تكديس الثروات فقط. واكد ان الاقتصاد في نظر كينز كان علما اخلاقيا يهدف لتعزيز الثقافة والفنون والصداقة بين الشعوب.

الفلسفة تسبق الاقتصاد في فكر كينز

وكشفت المراجعات التحليلية للكتاب ان جذور فكر كينز تعود الى تأثره بالفيلسوف جورج ادوارد مور خلال دراسته في كامبريدج. واوضحت ان هذا التأثر دفعه لنبذ النظرة النفعية الضيقة التي كانت سائدة في عصره. وشدد كينز انذاك على ضرورة خفض اسعار الفائدة وتنشيط الاستثمار العام لضمان مستويات تشغيل مرتفعة.

واظهرت الدراسات ان هذه السياسات التي نادى بها كينز في السابق ساهمت في دعم النشاط الاقتصادي في فترات الركود. واشار الباحثون الى ان فلسفته ركزت على تقليص نفوذ الدائنين الكبار لدعم الفئات المنتجة. واضافت التحليلات ان هذه الرؤية شكلت حجر الزاوية في السياسات الاقتصادية الغربية لسنوات طويلة.

انقسام حاد حول تدخل الدولة في الاسواق

وبينت الانتقادات الموجهة لهذه المدرسة ان الاعتماد المفرط على الانفاق الحكومي والسياسات النقدية الميسرة كان له انعكاسات سلبية. واوضحت ان هذه الاجراءات تسببت في موجات تضخمية كبيرة نتيجة زيادة الطلب على قدرة الانتاج. واكد خبراء الاقتصاد ان هذا الجدل يعيد للاذهان الصراع التاريخي بين كينز والمفكر فريدريش هايك.

واضاف سكيدلسكي في رؤيته ان هايك وكينز رغم اختلافهما الجذري كانا يدافعان عن الليبرالية في وجه التطرف. واشار الى ان المحاولات المعاصرة لتطبيق كينزية جديدة قد تواجه تحديات تتعلق بتباطؤ الانتاجية. واختتمت التحليلات بان التوجه الحالي نحو توسيع دور الدولة يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحرية الاقتصادية في العالم.