ازمة الوقود تشتعل.. عمالقة النفط يحذرون من استمرار ارتفاع الاسعار

سلطت كبرى شركات الطاقة في الولايات المتحدة الضوء على مخاوف متزايدة بشان استمرار شح امدادات الديزل والمشتقات النفطية خلال الفترة المقبلة، حيث كشفت شركتا اكسون موبيل وشيفرون ان تداعيات التوترات الجيوسياسية مع ايران تلقي بظلالها الثقيلة على اسواق الطاقة العالمية، مما يرجح بقاء اسعار الوقود عند مستويات مرتفعة ومقلقة للمستهلكين، واظهرت البيانات ان هذه التحذيرات تاتي في وقت تشهد فيه الاسواق حالة من عدم الاستقرار نتيجة تعطل سلاسل الامداد والمخاوف المرتبطة بحركة الملاحة عبر الممرات الحيوية.
واوضحت التقارير ان قفزة ارباح التكرير التي اعلنتها الشركات مؤخرا جاءت مدفوعة بنقص المخزونات وتراجع الصادرات من بعض الاسواق الرئيسية، وبينت ان اسعار الخام شهدت تقلبات حادة خلال الفترة الماضية وصلت فيها الاسعار الى مستويات قياسية قبل ان تتراجع قليلا مع تحسن تدفقات الشحن، واكدت الشركات ان استمرار هذه الضغوط يعزز من فرص بقاء اسعار البنزين والديزل تحت وطاة الارتفاع المستمر في ظل تزايد الطلب العالمي.
وذكر الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون مايك ويرث ان اسعار المشتقات النفطية ستظل تواجه ضغوطا صعودية خلال الربع الحالي وما بعده، واضاف ان الطلب على الديزل وزيت التدفئة لا يظهر اي مؤشرات على التراجع على المدى الطويل، وشدد على ان ارتفاع هوامش التكرير يعكس تقلص الامدادات العالمية وهو ما يضع ضغوطا اقتصادية وسياسية متزايدة على الادارة الامريكية.
طاقة التكرير وتحديات الامدادات
وبينت اكسون موبيل انها عملت على تشغيل مصافيها بمعدلات مرتفعة جدا لتحقيق اعلى انتاج فصلي من الديزل في تاريخها، واكدت شيفرون بدورها ان مصافيها داخل الولايات المتحدة سجلت ارقاما قياسية في معدلات التشغيل تجاوزت مليون برميل يوميا، واوضح الرئيس التنفيذي لاكسون دارين وودز ان استئناف حركة الشحن عبر الممرات البحرية الدولية يظل امرا حيويا لضمان تدفق الخام للأسواق.
واشار وودز الى ان مستويات التشغيل الحالية للمصافي تعد استثنائية ولا يمكن الحفاظ عليها لفترات طويلة، واضاف ان سوق التكرير العالمية ستظل تواجه تحديات جسيمة في ظل استمرار اضطرابات امدادات الخام، وبين ان هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب التنبؤ بتراجع الاسعار في المدى القريب.
وكشفت شيفرون عن ان اعمال الصيانة المقررة خلال الربع الثالث قد تؤدي الى تراجع في ارباح انشطة التكرير بقيمة تصل الى 225 مليون دولار، ووضحت اكسون ان صيانة مصافيها للفترة نفسها ستكون اقل من الربع السابق، واكد محللون ان النتائج المالية للشركات جاءت متباينة حيث تفوقت شيفرون على التوقعات بينما سجلت اكسون نتائج اقل قليلا مما كان متوقعا في الاسواق.
مستقبل اسعار المشتقات النفطية
واظهرت نتائج الاعمال ان ارباح التكرير لدى اكسون موبيل بلغت نحو 4.1 مليار دولار خلال الربع الثاني، واضاف مراقبون ان اداء الاسهم في البورصة عكس هذه النتائج حيث تراجع سهم اكسون بنسبة طفيفة بينما ارتفع سهم شيفرون، وبينت التحليلات ان التاثيرات السياسية والاقتصادية للحرب المستمرة تظل المحرك الرئيسي لتقلبات السوق.
واكد الخبراء ان استمرار التوترات يعزز من بقاء اسعار الوقود مرتفعة، واضافوا ان اي تعطل جديد في المصافي او الممرات البحرية قد يؤدي الى موجة غلاء جديدة، وشددت الشركات على التزامها بمحاولة موازنة العرض والطلب رغم التحديات اللوجستية والسياسية المعقدة التي تحيط بقطاع الطاقة.
واختتمت الشركات تقاريرها بالاشارة الى ان استقرار السوق مرهون بقدرة المصافي على الاستمرار في الانتاج بمعدلات عالية، واوضحت ان التوقعات للاسعار تظل مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الاحداث الجيوسياسية في المنطقة، واكدت ان الشفافية في نقل المخاطر للمستثمرين تعد جزءا اساسيا من استراتيجيتها للتعامل مع هذه الازمة.



















