معركة مياه النيل الجديدة.. اثيوبيا تفرض قواعد تحكم حوض النهر بعيدا عن مصر والسودان

تتصاعد التوترات المائية في القارة الافريقية مع اعلان اثيوبيا دخول اتفاقية الاطار التعاوني لدول حوض النيل حيز التنفيذ بشكل رسمي. وتعتبر اديس ابابا هذا التحرك القانوني بمثابة اطار مشترك يهدف الى تنظيم الاستفادة من موارد النهر بما يضمن مصالح دول الحوض دون الاضرار بالحقوق المكتسبة للشركاء الاخرين. وياتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية حيث تسعى اثيوبيا لفرض واقع مائي جديد يعيد صياغة القواعد التقليدية لادارة مياه النيل.
واكد المسؤولون الاثيوبيون ان الاتفاقية تهدف في المقام الاول الى معالجة التفاوتات التاريخية في توزيع حصص المياه عبر ضمان وصول عادل ومستدام للموارد لجميع دول المنبع والمصب على حد سواء. واوضح الجانب الاثيوبي ان استخدام المياه يجب ان يخضع لمعايير توازن بين احتياجات الاجيال الحالية ومتطلبات المستقبل مع الحفاظ على حقوق الدول الاخرى في التنمية. وبينت هذه الخطوة رغبة اثيوبيا في تجاوز الجمود الذي طبع مفاوضات النيل لسنوات طويلة.
واشار مراقبون الى ان هذه الاتفاقية تكتسب ابعادا جيوسياسية خطيرة كونها تجاوزت التحفظات المصرية والسودانية التي ترفض اي ترتيبات مائية لا تحظى باجماع كافة دول الحوض. واضافت المصادر ان هذا الاطار القانوني استوفى نصابه القانوني بعد تصديق عدد من دول المنبع عليه مما يجعله نافذا من وجهة نظر اديس ابابا. وشدد الخبراء على ان هذا التحرك يضع القاهرة والخرطوم امام تحد وجودي جديد يتعلق بحصصهما التاريخية من المياه.
مفوضية حوض النيل وتغيير قواعد اللعبة
وتسعى اثيوبيا من خلال هذا الاتفاق الى تاسيس مفوضية حوض نهر النيل ككيان مؤسسي يدير شؤون النهر ويضع القواعد الفنية والقانونية للتعامل مع الموارد المائية المشتركة. واكدت اديس ابابا ان هذا النظام الاقليمي الجديد هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة والانصاف في استخدام المياه بعيدا عن الاتفاقيات القديمة التي تعتبرها دول المنبع غير عادلة. واوضحت ان المفوضية ستكون المرجعية الاولى لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمشاريع المائية الكبرى.
وتنظر مصر الى هذا التوجه باعتباره محاولة لتقويض حقوقها المائية التاريخية خاصة وان الاتفاقية تعتمد مبدا الاستخدام العادل والمعقول بدلا من الحصص الرقمية المحددة. واضافت القاهرة في مواقف سابقة ان اي ترتيبات لا تراعي مصالح دول المصب تعد غير قانونية ومرفوضة. وبينت التطورات الاخيرة ان الخلاف لم يعد مقتصرا على سد النهضة فحسب بل تحول الى صراع شامل حول السيادة على مياه النيل.
واكدت التقديرات ان قضية سد النهضة تظل في قلب هذا النزاع حيث تستخدمه اثيوبيا كاداة استراتيجية لتوليد الطاقة ودفع عجلة التنمية. واوضح خبراء المياه ان تمسك اثيوبيا بالاتفاقية الجديدة يعكس رغبتها في انتزاع اعتراف قانوني دولي بحقها في تنفيذ مشاريع احادية على النهر. وشدد الجانبان على ان المستقبل القريب سيشهد اختبارا حقيقيا لقدرة الدبلوماسية على احتواء هذا التصعيد المائي قبل ان يتحول الى ازمة اقليمية مفتوحة.



















