+
أأ
-

تصعيد مائي جديد يثير القلق.. اثيوبيا تلوح بالتحكم في تدفقات النيل ومصر تحذر

{title}
بلكي الإخباري

تصاعدت حدة التوتر المائي مجددا عقب اعلان اثيوبيا عن نواياها للسيطرة على تدفقات مياه النيل باتجاه دول المصب، وهو ما اعتبره خبراء مصريون تهديدا مباشرا للامن المائي لكل من مصر والسودان، حيث تأتي هذه التحركات متزامنة مع خطط اديس ابابا التوسعية في بناء سدود اضافية على النيل الازرق.

واكد وزير الري المصري الاسبق ان الحديث عن وضع تدفقات النيل تحت السيطرة الاثيوبية يمثل تصعيدا خطيرا يتجاوز ازمة سد النهضة الحالية، موضحا ان اقامة سدود جديدة ستؤدي حتما الى حجز كميات ضخمة من المياه قبل وصولها الى الاراضي المصرية والسودانية، فضلا عن الفواقد المائية الناتجة عن عمليات التبخر والرشح.

وبين ان هذا النهج الاثيوبي المنفرد من شأنه ان ينعكس سلبا على العلاقات الدبلوماسية بين دول حوض النيل، مشددا على ان القاهرة ترفض بشكل قاطع اي مشروعات مائية جديدة تؤثر على حصتها التاريخية من مياه النهر او تلحق ضررا بدولتي المصب.

مخاطر استراتيجية وتوسع في ازمة السدود

واوضح ان الانتقال من ملف سد النهضة الى التلويح بإنشاء منظومة من السدود الاضافية يوسع نطاق الخلاف بشكل كبير، حيث لا يعود الامر مقتصرا على قواعد تشغيل منشأة واحدة، بل يمتد ليشمل قدرة اثيوبيا على التحكم الكامل في تدفقات النيل الازرق من خلال سلسلة من المشاريع المائية.

واضاف ان التصريحات الاثيوبية الاخيرة تثير حساسية بالغة في القاهرة التي تعتمد بشكل شبه كلي على النيل لتلبية احتياجاتها المائية، لافتا الى ان غياب اتفاق قانوني ملزم بشان ملء وتشغيل السدود يفاقم من تعقيدات الازمة ويجعل المنطقة في حالة ترقب دائم.

وكشف ان التحركات الاثيوبية تتداخل مع متغيرات جيوسياسية تشهدها منطقة القرن الافريقي، مشيرا الى ان التنافس الاقليمي والدولي على النفوذ في البحر الاحمر يلقي بظلاله على الملفات المائية ويزيد من حدة التوترات السياسية في الخطاب الاثيوبي تجاه مصر.

ابعاد جيوسياسية وتداعيات اقليمية

وشدد على ان التطورات الامنية والسياسية في المنطقة تقف وراء جانب من التشنج في الموقف الاثيوبي، مبينا ان الاهتمام الدولي المتزايد بممرات البحر الاحمر يضيف ابعادا استراتيجية جديدة للخلافات القائمة حول موارد المياه.

واشار الى ان اثيوبيا تحاول استغلال مواردها المائية كاداة للتنمية الاقتصادية وتوليد الطاقة، بينما تصر مصر والسودان على ضرورة التوصل الى صيغة تضمن الاستخدام العادل للمياه وتمنع اي اضرار قد تمس الامن المائي للدول المتشاطئة.

واكد في ختام حديثه ان استمرار هذا النهج الاحادي من جانب اديس ابابا قد يفتح الباب امام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في منطقة حوض النيل، ما يستدعي تدخلا دوليا فاعلا لضمان حقوق كافة الاطراف ومنع تفاقم الازمات المائية.