تراجع حاد في استثمارات الشركات الالمانية داخل السوق الامريكية

سجلت تدفقات الاستثمار المباشر للشركات الالمانية نحو الولايات المتحدة انخفاضا لافتا وصل الى ثلثي قيمتها السابقة لتستقر عند مستويات قياسية متدنية لم تشهدها منذ سنوات. وتكشف الارقام الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية ان حجم الاموال الموجهة للسوق الامريكية تراجع الى نحو اربعة مليارات يورو مما يعكس حالة من الحذر غير المسبوق لدى كبرى الشركات الالمانية في توسيع انشطتها عبر الاطلسي.
واظهرت البيانات الاحصائية ان هذا التراجع يمثل هبوطا بنسبة تصل الى ثمانين بالمئة مقارنة بالفترات السابقة وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الشراكة الاقتصادية بين الطرفين. واوضحت التحليلات ان ضخ رؤوس الاموال الجديدة شهد توقفا شبه تام في ظل مناخ استثماري يتسم بالضبابية والترقب لما ستؤول اليه القرارات التجارية في واشنطن.
وبينت التقارير ان هذا الانحسار في الاستثمارات لا يمثل مجرد تراجع عابر بل يعكس تحولا جوهريا في استراتيجيات الشركات الالمانية التي باتت تخشى من التبعات المالية للسياسات الحمائية. واكدت الجهات المعنية ان الفجوة بين مستويات الاستثمار الحالية وما كانت عليه قبل الازمات العالمية الاخيرة قد اتسعت بشكل كبير لتصبح اقل من ربع المتوسط التاريخي المسجل في فترات الاستقرار.
تاثير السياسات التجارية على تدفقات رؤوس الاموال
وكشفت الباحثة سامينا سلطان ان هذا المسار الهبوطي يتزامن مع تصاعد التوترات التجارية والتهديدات بفرض رسوم جمركية اضافية على المنتجات الاوروبية. واضافت ان حالة عدم اليقين التي تفرضها الادارة الامريكية الحالية دفعت الشركات الالمانية الى اعادة ترتيب اولوياتها والبحث عن اسواق اكثر استقرارا بعيدا عن مخاطر الصراعات الجمركية.
وشددت التحليلات على ان التلويح المستمر بفرض قيود على الصادرات دفع الاطراف الاوروبية الى تقديم تعهدات باستثمارات ضخمة في محاولة لتجنب الاجراءات العقابية. واشارت الى ان الشركات الالمانية باتت توازن بدقة بين تكلفة البقاء في السوق الامريكية وبين المخاطر الناتجة عن السياسات الاقتصادية المتغيرة التي تنهجها واشنطن.
واوضحت المعطيات الميدانية ان التراجع لا يقتصر على قطاع بعينه بل يمتد ليشمل كافة الانشطة الصناعية والتجارية التي كانت تعتمد سابقا على التوسع في الولايات المتحدة. وخلصت التقديرات الى ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى اعادة تشكيل خارطة الاستثمارات الدولية للشركات الالمانية على المدى الطويل في حال لم تتوصل الاطراف الى تفاهمات تجارية تضمن استقرار القواعد التنظيمية.



















