من داخل السجن كارلوس الثعلب يكشف اسرار عملية اوبك ودور القذافي في اغتيال اليماني

كشف كارلوس الثعلب الذي يقضي عقوبة السجن في فرنسا عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعملية اقتحام مقر منظمة اوبك في فيينا قبل عقود. واكد كارلوس في حديثه ان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي هو من كان يقف وراء اصدار الاوامر لتنفيذ الهجوم وليس نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كما كان يعتقد الكثيرون على مدار سنوات طويلة. واوضح كارلوس ان الهدف الرئيسي من تلك العملية كان تصفية وزير النفط السعودي احمد زكي يماني والمندوب الايراني جمشيد اموزيغار في ظل صراعات نفطية حادة كانت تشهدها المنطقة حينها.
وبين كارلوس خلال لقائه الصحفي ان العملية جاءت في اطار ضغوط سياسية اراد القذافي ممارستها على الغرب بعد حظر النفط عام 1973. وذكر ان المهاجمين تسللوا الى فيينا متنكرين بملابس شتوية قبل ان يسيطروا على مقر المنظمة ويحتجزوا العشرات من كبار المسؤولين. واضاف ان المجموعة التي نفذت الهجوم اطلقت على نفسها اسم ذراع الثورة العربية لتمويه الاهداف الحقيقية للعملية التي كانت تهدف الى تغيير موازين القوى في سوق النفط العالمي.
واشار كارلوس الى انه ابلغ وزير النفط السعودي احمد زكي يماني شخصيا بتلقيه اوامر مباشرة باغتياله خلال فترة احتجاز الرهائن. وتابع ان الزعيم الليبي تخلى عن مجموعته المسلحة في اللحظات الحرجة من الازمة مما دفع كارلوس لوصفه بالرجل المجنون الذي عرض حياة الجميع للخطر. واكد ان هذه الشهادة تضع حدا لجدل استمر خمسين عاما حول الجهة التي حركت خيوط تلك العملية التي غيرت مسار الاحداث السياسية في ذلك الوقت.
كواليس الاغتيال المخطط له
وكشفت الرواية الجديدة ان القذافي استخدم كارلوس كاداة مبكرة فيما يعرف بالارهاب الماجور لتجنب تورط ليبيا بشكل مباشر في الهجوم. واظهرت التفاصيل كيف كان الصراع داخل منظمة اوبك حول الاسعار هو المحرك الاساسي للاحداث. واوضح ان السعودية وايران كانتا تميلان نحو الاعتدال في سياسات الانتاج بينما سعى القذافي الى التصعيد لخدمة اجندته الخاصة.
وختم كارلوس حديثه من خلف القضبان بذاكرة تروي فصولا من علاقة معقدة بين الاستخبارات والسياسة والعمليات المسلحة. واشار الى ان اعتقاله في السودان عام 1994 كان نهاية لرحلة طويلة من الانشطة التي جعلت منه شاهدا على حقبة مضطربة. وشدد على ان الحقائق التي يكشفها اليوم تهدف الى توضيح الادوار الخفية التي لعبها الزعماء في ذلك الزمن بعيدا عن الروايات الرسمية التي سادت لعقود.



















