ضغوط اقتصادية تفرض على قطر تقليص الانفاق العام وتجميد المساعدات الخارجية

بدات الدوحة في اتخاذ خطوات عملية لتقليص حجم الانفاق الحكومي والمساعدات الخارجية الموجهة للخارج، وذلك في استجابة مباشرة للهبوط الملحوظ في عائدات الغاز الطبيعي التي تعد الركيزة الاساسية للاقتصاد القطري. وتاتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه عمليات تصدير الغاز المسال اضطرابات واسعة منذ مارس الماضي، نتيجة التوترات الامنية التي طالت المنشات الحيوية وتزامنت مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان صندوق النقد الدولي يتوقع انكماشا في الناتج المحلي الاجمالي لقطر بنسبة تصل الى 8.6 بالمئة، وهو ما يضع الدوحة في صدارة الدول الخليجية الاكثر تاثرا بالازمة الحالية. واكدت وزارة المالية القطرية ان عجز الموازنة قفز بشكل قياسي خلال الربع الاول، حيث تجاوز حاجز العشرة مليارات ريال، مما دفع الحكومة لاعادة تقييم اولويات الانفاق المعتمدة في الميزانية السنوية.
وكشفت المصادر ان الدوحة قررت تعليق خطط زيادة معدلات الانتاج في حقول راس لفان، رغم المحاولات الجارية لتشغيلها بمستويات محدودة، وذلك في ظل المخاطر الامنية التي تهدد ناقلات الطاقة في الممرات المائية الحيوية. واضافت المعلومات ان هناك دراسات جدية لتنفيذ جولة ثانية من التخفيضات المالية في العام المقبل في حال استمرت الازمة الراهنة دون حلول جذرية.
تداعيات ازمة الغاز على المساعدات الخارجية القطرية
وبينت التحليلات ان التوجه نحو التقشف سيطال ايضا البرامج الدولية والمساعدات التي تقدمها قطر، والتي كانت تعد من اكبر المانحين لمنظمات الامم المتحدة في السنوات الاخيرة. واشار خبراء اقتصاديون الى ان استمرار الضغوط على قطاع الطاقة سيجبر صناع القرار على اعطاء الاولوية القصوى للملفات الداخلية لضمان استقرار الاقتصاد الوطني.
وشددت التقديرات على ان حجم التخفيضات الكلي لم يتم الافصاح عنه بشكل رسمي حتى الان، لكن المؤشرات تظهر توجها واضحا نحو ترشيد الانفاق العام بشكل كبير. واكد مراقبون ان هذه الاجراءات تمثل تحولا في السياسة المالية القطرية التي اعتادت على مستويات انفاق مرتفعة، مشيرين الى ان الاشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار التعافي الاقتصادي للبلاد.


















