زلزال في قطاع السيارات.. ترمب يرفع الرسوم الجمركية على كندا الى 50 بالمئة

كشف الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن توجهات حاسمة بشان السياسة التجارية مع كندا، حيث اعلن عزمه فرض رسوم جمركية تصل الى 50 بالمئة على واردات السيارات والشاحنات وقطع الغيار والصلب، مبينا ان هذا القرار ياتي في ظل توترات متصاعدة اعقبت تعثر المفاوضات بين الجانبين، واكد ان هذا التوجه يهدف الى دفع الشركات نحو تعزيز التصنيع المحلي داخل الولايات المتحدة بدلا من الاعتماد على الواردات الكندية.
واظهرت التقديرات ان هذه الخطوة قد تؤدي الى ارباك كبير في سلاسل التوريد المتداخلة بين البلدين، خاصة وان صناعة المركبات في امريكا الشمالية تعتمد بشكل وثيق على التكامل الانتاجي عبر الحدود، واضاف ان الرسوم الحالية التي تبلغ 25 بالمئة على السيارات و50 بالمئة على الصلب ستشهد قفزة نوعية تزيد من تكاليف الانتاج وتضع ضغوطا اضافية على المصنعين والمستهلكين على حد سواء.
واوضح مراقبون ان السيارات تعد من اهم الصادرات الكندية الى السوق الامريكية بعد النفط الخام، حيث تصل قيمتها الشهرية الى مليارات الدولارات، وشدد ترمب على ان الوضع التجاري الحالي مع الجارة الشمالية لم يعد مقبولا، مشيرا الى وجود عجز تجاري كبير يميل لصالح كندا بالاضافة الى قيود تفرضها اوتاوا على المنتجات الزراعية الامريكية.
تداعيات انهيار المفاوضات بين واشنطن واوتاوا
وجاء هذا القرار عقب فشل المحادثات التجارية التي جرت نهاية الاسبوع الماضي، حيث لم يتمكن الطرفان من التوصل الى تسوية تمنع تفعيل الرسوم الجديدة، واضاف ان الرئيس الامريكي كان قد منح فرصة اضافية للمفاوضين عبر تاجيل القرار لعدة ايام لكن دون جدوى، مما ادى الى دخول الرسوم حيز التنفيذ الفعلي على قائمة واسعة من السلع الكندية.
وبين ان الرسوم الجديدة تشمل قطاعات متنوعة تتجاوز السيارات لتطال الاسمنت وسلعا صناعية اخرى، وهو ما اعتبرته واشنطن خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد الوطني، واكد ان الادارة الامريكية كانت قد قدمت عروضا سابقة تضمنت خفض الرسوم على الاخشاب والسيارات والصلب مقابل تنازلات كندية، الا ان تلك المقترحات لم تلق القبول المطلوب.
واشار الى ان الافق لا يزال غامضا بشان جولة جديدة من المفاوضات، خاصة في ظل وجود ملفات اكبر تتعلق بمراجعة اتفاقية التجارة الحرة التي تربط الولايات المتحدة بالمكسيك وكندا، حيث ابدى ترمب رغبته في تغيير طبيعة هذه الاتفاقيات وعدم تجديدها بصيغتها الحالية.
اجراءات كندية مضادة ومستقبل العلاقات التجارية
وكشفت الحكومة الكندية عن تحرك سريع ردا على القرارات الامريكية، حيث اعلن رئيس الوزراء مارك كارني عن حزمة من الرسوم الانتقامية التي ستستهدف قطاعات امريكية حيوية، مبينا ان هذه الاجراءات ستدخل حيز التنفيذ قريبا وتشمل الصلب ومنتجات الالبان والمعدات الزراعية والالكترونيات.
واضاف ان هذه الخطوة جاءت بعد انسحاب كندا من المفاوضات التي وصفتها بانها غير عادلة، موضحا ان بلاده ستدافع عن مصالحها الاقتصادية في مواجهة ما تعتبره ضغوطا غير مبررة، واكد ان التبادل التجاري بين البلدين يمر بمرحلة حرجة قد تعيد رسم خريطة سلاسل الامداد في القارة باكملها.
وبين ان التوقعات تشير الى استمرار حالة عدم اليقين في الاسواق حتى تتضح معالم العلاقة التجارية الجديدة، مؤكدا ان الشركات الكبرى بدات بالفعل في مراجعة خططها الانتاجية لتجنب الاثار السلبية لهذه الحرب الجمركية التي قد ترفع تكلفة المستهلك النهائي بشكل ملحوظ.



















