+
أأ
-

زلزال اقتصادي في طهران: كيف استقبلت الاسواق اقسى حزمة عقوبات امريكية

{title}
بلكي الإخباري

استيقظت العاصمة الايرانية طهران على واقع اقتصادي جديد ومضطرب عقب اعلان واشنطن عن حزمة عقوبات وُصفت بانها الاكثر قسوة وشمولية في تاريخ الضغوط المالية على البلاد. وعاش الشارع الايراني حالة من الصدمة والترقب وسط مخاوف من تداعيات هذه الاجراءات على لقمة عيش المواطن البسيط ومستقبل الاستقرار المالي. وبينما توالت التصريحات الدولية حول حدة هذه العقوبات التي استهدفت نحو 60 كيانا وشخصية وسفينة مرتبطة بقطاع النفط والتمويل الايراني، بدت الاسواق في حالة تاهب قصوى.

واظهرت الساعات الاولى لتنفيذ العقوبات الامريكية تراجعا تاريخيا في قيمة العملة المحلية، حيث سجل الريال الايراني هبوطا حادا تجاوز معه سعر صرف الدولار الواحد حاجز المليوني ريال في التعاملات المبكرة. واوضح متعاملون في شارع فردوسي المالي ان المشهد لم يكن مجرد ارقام عابرة، بل تحول الى زلزال ضرب ثقة السوق، مما دفع الكثير من محال الصرافة الى اغلاق لوحات الاسعار الرقمية نتيجة التذبذب الحاد في سعر الصرف.

وكشفت تقارير ميدانية عن حالة من الهلع دفعت المواطنين الى التخلص من العملة المحلية والاقبال الكثيف على شراء الذهب والعملات الصعبة كملاذ آمن. واشار مراقبون الى ان بعض الافراد لجأوا الى بيع اصولهم الثابتة مثل العقارات والسيارات لتحويل قيمتها الى عملات اجنبية، في محاولة يائسة لحماية مدخراتهم من التآكل المتسارع بفعل العقوبات.

تداعيات العقوبات على القدرة الشرائية في ايران

وبينما يترقب الجميع تدخل البنك المركزي لضبط ايقاع السوق، خلت الاسواق التجارية من المتسوقين بشكل لافت، حيث اكد التجار ان الازمة الحقيقية تكمن في ضعف القدرة الشرائية وليس في وفرة السلع. واضاف تجار ان الاسعار شهدت قفزات متتالية خلال الفترة الماضية، مما اضطر العائلات الى تقنين استهلاكها اليومي بشكل صارم لتجنب الوقوع في فخ التضخم المتزايد.

وبينت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان معدل التضخم العام في ايران وصل الى مستويات قياسية بلغت 66.6 بالمئة، مع ارتفاع اسعار المواد الغذائية بنسبة تجاوزت 128 بالمئة على اساس سنوي. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الارقام تعكس عمق الازمة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد، خاصة مع تراجع صادرات النفط الى الصين بنسبة تقارب 61 بالمئة مقارنة بمتوسط الصادرات في العام الماضي.

واشار صندوق النقد الدولي في تقديراته الى احتمالية انكماش الاقتصاد الايراني بنسبة 4.5 بالمئة خلال العام الجاري، مما يقلص خيارات السلطات في مواجهة الحصار. واوضح محللون ان الاقتصاد الايراني تراجع من 650 مليار دولار الى نحو 300 مليار دولار تحت وطأة الضغوط الغربية، وهو ما يدفع طهران نحو تعميق شراكاتها الاستراتيجية مع بكين في محاولة لتجاوز العزلة المالية.