+
أأ
-

ازمة الغاز تهدد استقرار الاقتصاد الاوروبي ومخاوف من تضخم قياسي

{title}
بلكي الإخباري

تشهد القارة الاوروبية حالة من القلق الاقتصادي المتصاعد مع اقتراب اسعار الغاز الطبيعي من مستويات قياسية لم تشهدها منذ اشهر طويلة، حيث تجاوزت اسعار العقود الاجلة لفصل الشتاء ضعف مستوياتها المسجلة في العام الماضي، في وقت تعاني فيه المخزونات الاستراتيجية من تراجع ملحوظ في معدلات الامتلاء التي وصلت الى مستويات متدنية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة.

واكد خبراء في اسواق الطاقة ان اسعار الغاز باتت المحرك الرئيسي لعوائد السندات والادوات المالية في اوروبا منذ بداية شهر يوليو الجاري، موضحين ان حالة عدم اليقين في اسواق الطاقة القت بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية وسط مخاوف من ان يؤدي استمرار هذه الضغوط السعرية الى موجة تضخمية حادة تدفع البنوك المركزية لاتخاذ قرارات قاسية بخصوص اسعار الفائدة.

واضاف محللون ماليون ان الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة الاوروبي، وخاصة في بريطانيا، يجعل الاقتصاد اكثر عرضة للتقلبات الخارجية، مشيرين الى ان الاسعار لم تشهد أي تراجع يذكر حتى خلال فترات الهدوء السياسي، بل استمرت في مسارها الصعودي الذي يهدد القدرة التنافسية للشركات الاوروبية في الاسواق العالمية.

تحديات الامدادات وتفاقم الازمات الجيوسياسية

وبينت تقارير اقتصادية ان التوترات في منطقة الشرق الاوسط، وتحديدا المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من امدادات الغاز المسال العالمية، ساهمت بشكل مباشر في تفاقم ازمة المخزونات، حيث تسببت حالة الترقب في تأجيل عمليات ملء الخزانات على امل انخفاض الاسعار، وهو ما تزامن مع موجات حر صيفية رفعت الطلب الى مستويات غير مسبوقة.

واوضح مراقبون ان الاتحاد الاوروبي يواجه صعوبة بالغة في ايجاد بدائل سريعة وفعالة لتعويض النقص المحتمل في الامدادات، مع محدودية الاحتياطيات الاستراتيجية المتاحة، مما يجعل القارة في وضع حرج امام أي اضطراب جديد في سلاسل التوريد العالمية التي تأثرت بشكل كبير بعد التحول عن الغاز الروسي.

واشار خبراء في السياسة النقدية الى ان البنوك المركزية، بما فيها المركزي الاوروبي وبنك انجلترا، تجد نفسها امام معضلة حقيقية، اذ تشير التوقعات الى احتمالية رفع اسعار الفائدة مجددا قبل نهاية العام، وهو ما قد يؤدي الى مزيد من التشديد النقدي الذي يهدف الى كبح جماح التضخم رغم مخاطر التباطؤ الاقتصادي المحتمل.

تداعيات التحول الطاقي على القدرة التنافسية

وكشفت بيانات حديثة ان استراتيجية التخلي عن موارد الطاقة الروسية، رغم كونها قرارا سياسيا واقتصاديا استراتيجيا، قد ساهمت في رفع التكاليف التشغيلية للمصانع والمنشآت الحيوية في اوروبا، حيث يؤكد المتابعون ان هذه السياسات ادت الى اضعاف الميزة التنافسية للمنتجات الاوروبية نتيجة ارتفاع فواتير الطاقة بشكل مستمر.

واظهرت التحليلات ان الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال المستورد من اسواق بعيدة يضيف اعباء لوجستية ومالية جديدة، مما يجعل الاقتصاد الاوروبي رهينة لتقلبات الاسعار العالمية والتوترات الجيوسياسية التي لا تلوح في الافق أي بوادر لحلها بشكل جذري في المدى القريب.

واكد تقرير اقتصادي ان الحكومات الاوروبية مطالبة اليوم اكثر من أي وقت مضى بوضع خطط طوارئ شاملة تضمن استدامة امدادات الطاقة بأسعار معقولة، لتجنب حدوث انكماش اقتصادي طويل الامد قد ينتج عن استمرار هذه الازمة التي بدأت تلقي بظلالها على حياة المواطنين ومستويات المعيشة في مختلف دول الاتحاد.