تصاعد الخلافات داخل معسكر اليمين الاسرائيلي يضع مستقبل ائتلاف نتنياهو على المحك

تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من التوتر المتزايد بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الامن القومي ايتمار بن غفير على خلفية رفض الاخير تشكيل قائمة انتخابية موحدة مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ويرى مراقبون ان هذا الانقسام يثير مخاوف جدية لدى حزب الليكود من ضياع اصوات اليمين وتشتتها في الانتخابات القادمة. مما قد يفتح الباب امام عودة قوى اليسار الى سدة الحكم.
واعتبر حزب الليكود في بيان رسمي ان اصرار بن غفير على خوض الانتخابات بشكل منفصل يعد مغامرة غير محسوبة بدوافع شخصية قد تكلف المعسكر اليميني خسارة مقاعد ثمينة. وبين الحزب ان الوحدة كانت دائما هي المفتاح الرئيسي لانتصارات الائتلاف الحاكم في الاستحقاقات السابقة.
واكد نتنياهو في دعوات متكررة ان تشتت الاصوات كان سببا تاريخيا في هزائم اليمين كما حدث في تسعينيات القرن الماضي. وشدد على ضرورة عقد اجتماع عاجل لطي صفحة الخلاف وتوحيد الصفوف لضمان تجاوز نسبة الحسم ومنع هدر الاصوات.
تحديات جديدة تهدد تماسك اليمين
وكشفت التطورات الاخيرة عن ظهور منافسين جدد على الساحة اليمينية مثل الضابط السابق عوفير وينتر الذي بدأ يستقطب جزءا من القاعدة الانتخابية التقليدية. واظهرت استطلاعات الرأي ان صعود هذه القوى الجديدة قد يقلص فرص حزب الصهيونية الدينية في حال استمر الانقسام الحالي بين مكونات المعسكر.
واشار بن غفير في المقابل الى ان استقلالية حزبه القوة اليهودية تمنحه قوة تفاوضية اكبر في الكنيست. واوضح ان الدخول في تحالف مع سموتريتش قد يؤدي الى تراجع شعبيته وخسارة عدد من المقاعد وفقا لتقديرات مراكز الابحاث.
واضاف بن غفير ان الكرة الان في ملعب نتنياهو لدفع اطراف اخرى نحو التحالف بدلا من الضغط عليه للتنازل عن استقلالية حزبه. وبين ان الهدف هو تعظيم قوة اليمين الكلية وليس مجرد الحفاظ على الائتلاف الحالي بشكله التقليدي.
سيناريوهات الانتخابات ومستقبل الحكومة
واظهرت المعطيات ان سموتريتش يبدي مرونة اكبر تجاه دعوات نتنياهو للوحدة الوطنية. واكد استعداده لتحمل المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الحكومة الحالية.
وكشفت التحليلات ان الخلافات تعكس صراعا اعمق على النفوذ داخل معسكر اليمين حيث يسعى كل طرف لتعزيز مكانته قبل خوض السباق الانتخابي. واكدت مصادر مقربة ان نتنياهو يخشى ان تؤدي هذه الانقسامات الى تفتيت القاعدة الانتخابية بشكل لا يمكن ترميمه لاحقا.
وبينت الوقائع ان التحدي الاكبر امام نتنياهو يكمن في اقناع حلفائه بان الحفاظ على الحكومة اهم من المكاسب الحزبية الضيقة. وشدد المراقبون على ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان اليمين سيخوض الانتخابات ككتلة صلبة ام كجزر منعزلة قد تغير وجه الخريطة السياسية في البلاد.


















