زلزال في اسواق المال العالمية مع اقتراب عوائد السندات الامريكية من حاجز 5 بالمئة

تشهد الاسواق المالية العالمية حالة من الاضطراب الواسع مع اندفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات نحو مستوى 5 بالمئة، وهو مؤشر يعكس تصاعد حدة المخاوف لدى المستثمرين من عودة شبح التضخم بقوة في ظل القفزات الكبيرة التي سجلتها اسعار النفط مؤخرا. وتأتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه الرهانات بشكل ملحوظ على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لتبني سياسات نقدية اكثر تشددا في اجتماعاته المقبلة لمواجهة الضغوط السعرية المتزايدة.
واظهرت التداولات الاخيرة ارتفاع العائد على السندات الامريكية ليصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ فترات طويلة، حيث يراقب المتعاملون بحذر شديد هذه العتبة النفسية والمالية المهمة التي قد تعيد رسم خارطة السيولة العالمية. واضاف المحللون ان هذه الموجة من البيع المكثف لم تكن حكرا على السوق الامريكي، بل امتدت لتشمل اسواق الدين في طوكيو وسيدني ولندن، مما رفع تكاليف الاقتراض عالميا الى اعلى مستوياتها في عقود.
واكد الخبراء ان الارتفاع الحاد في اسعار الطاقة، وخاصة خام برنت الذي اقترب من مستويات قياسية جديدة بسبب توترات سلاسل الامداد في الشرق الاوسط، لعب دور المحرك الرئيسي لهذا التوجه. وبينت البيانات ان المستثمرين اعادوا تقييم توقعاتهم بشأن مسار الفائدة، حيث تشير التقديرات الحالية الى احتمالية مرتفعة جدا لقيام البنك المركزي الامريكي برفع اسعار الفائدة في خطوة تهدف الى كبح جماح التضخم الذي عاد ليتصدر المشهد الاقتصادي.
تداعيات ارتفاع العوائد على الاقتصاد العالمي
واوضح مراقبون ان بلوغ عوائد السندات مستوى 5 بالمئة يمثل نقطة تحول جوهرية، اذ تصبح السندات منافسا قويا للاسهم في جذب رؤوس الاموال، مما قد يؤدي الى نزوح السيولة من اسواق الاسهم باتجاه ادوات الدين الاكثر امانا. واشاروا الى ان هذا الارتفاع ينتقل بشكل مباشر الى الاقتصاد الحقيقي عبر زيادة تكاليف القروض العقارية وتمويل السيارات، فضلا عن زيادة اعباء خدمة الديون على الشركات والحكومات.
وتابعت الاسواق العالمية بقلق اتساع رقعة البيع لتشمل السندات الحكومية في استراليا واليابان، حيث سجلت العوائد هناك مستويات قياسية جديدة لم تشهدها منذ سنوات طويلة. وكشفت التقارير الاقتصادية ان البنوك المركزية الكبرى تجد نفسها امام ضغوط متزايدة لرفع الفائدة، وسط تحذيرات من ان استمرار هذه الضغوط السعرية قد يفرض حالة من الركود التضخمي في بعض الاقتصادات الكبرى.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان البيانات القادمة حول تضخم اسعار المستهلكين ستكون هي البوصلة التي ستحدد اتجاهات السوق في الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الشكوك حول قدرة البنوك المركزية على السيطرة على العجز المالي والضغوط التضخمية في آن واحد. واختتم المحللون تحليلهم بالاشارة الى ان الاسواق دخلت مرحلة جديدة من التقلبات التي تتطلب حذرا شديدا من قبل المستثمرين في ظل غياب الرؤية الواضحة لمسار الفائدة العالمي.



















