تحرك برلماني سوري لطي صفحة الماضي والغاء قانون الاعدام المرتبط بجماعة الاخوان

شهد البرلمان السوري تحركا لافتا بمبادرة من اكثر من اربعين نائبا يهدف الى انهاء العمل بالقانون الذي يفرض عقوبة الاعدام على المنتسبين لجماعة الاخوان المسلمين. ويأتي هذا المقترح كخطوة جوهرية ضمن مساعي معالجة تركات المرحلة السابقة وطي ملفات القوانين التي يراها المشرعون السوريون غير متوافقة مع الواقع السياسي الجديد في البلاد. واكد النائب عن محافظة حلب المحامي بشر حاوي ان هذا القانون يعتبر من ارث النظام البائد الذي اتسم بالظلم والسياسة الاقصائية مبينا ان استمرار وجوده في النصوص التشريعية لا ينسجم مع مرحلة الانفتاح السياسي الراهنة.
واوضح المقترح المقدم لرئاسة المجلس ضرورة الغاء القانون رقم ٤٩ بشكل كامل مع ابطال كافة الاثار القانونية والنتائج التي ترتبت عليه طوال العقود الماضية. واضافت الوثيقة البرلمانية اهمية منح لقب شهيد لجميع من طالهم هذا القانون خلال حقب الحكم السابقة مع ضمان حصول عائلاتهم على كافة الحقوق والمزايا المادية والمعنوية المقررة لذوي الشهداء في الدولة. وشدد النواب الموقعون على ضرورة وضع قائمة رسمية بأسماء من اعدموا بموجب هذا القانون واعتبارهم شهداء للثورة الاولى ضد الاستبداد في سوريا.
ابعاد المقترح القانوني ومصير المتضررين
وبين المقترح ان السجناء الذين لا يزالون على قيد الحياة والذين عانوا من تبعات هذا القانون سيتم منحهم عضوية رابطة المحاربين القدماء لضمان استفادتهم من الحقوق والمزايا المترتبة على ذلك. واشار النص الى ان الضحايا وعائلاتهم سيكونون ضمن اولويات تدابير العدالة الانتقالية التي تهدف الى جبر الضرر وتعويض المتضررين عن سنوات القمع التي تعرضوا لها. واكدت المصادر البرلمانية ان هناك حالة من التأييد الواسع للمقترح بين اعضاء المجلس حتى من اولئك الذين لم يوقعوا عليه بشكل مباشر مما يعزز فرص تمريره خلال جلسات التصويت القادمة.
الجذور التاريخية للقانون المثير للجدل
وكشفت الحقائق التاريخية ان القانون رقم ٤٩ اصدره الرئيس السابق حافظ الاسد في يوليو عام ١٩٨٠ ليكون سلاحا قانونيا ضد جماعة الاخوان المسلمين التي خاضت نزاعات مسلحة مع الدولة في ذلك الوقت. واظهرت الوثائق ان تلك الحقبة شهدت تفجيرات واغتيالات متبادلة ادت الى سقوط اعداد كبيرة من القتلى مما دفع النظام السابق لاتخاذ اجراءات استثنائية وقاسية. واوضح المراقبون انه على الرغم من تجميد العمل بهذا القانون في عهد بشار الاسد الا ان بقاءه في السجلات التشريعية ظل يشكل رمزا لحقبة مضطربة من تاريخ البلاد وهو ما يسعى البرلمان الحالي لتجاوزه نهائيا عبر هذا التحرك التشريعي.



















