خطر يهدد الاقتصاد العالمي: كيف يؤدي تفكك النظام التجاري الى انهيار الصادرات؟

كشفت منظمة التجارة العالمية عن تحذيرات شديدة اللهجة بشان مستقبل الاقتصاد الدولي، موضحة ان النظام التجاري متعدد الاطراف يواجه اكبر اضطرابات مستدامة منذ عقود، واظهرت تقديرات المنظمة ان اتجاه الدول نحو كتل اقتصادية منفصلة قد يؤدي الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي العالمي بنسبة تصل الى 6.9 بالمئة، مع انخفاض حاد في حجم الصادرات العالمية قد يلامس 26.9 بالمئة، واكدت المنظمة ان هذه التوقعات تعكس خطورة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والتدخلات الحكومية التي باتت تعيق حركة التجارة الحرة.
وبينت المحاكاة التي اجراها خبراء المنظمة ان سيناريو استبدال النظام العالمي بشبكة من الاتفاقيات المنعزلة يمثل تهديدا وجوديا للازدهار المشترك، واضافت ان الفارق بين مسار التعاون الدولي ومسار التفكك يوازي خسارة ما بين 5 الى 10 بالمئة من الناتج الحقيقي للعالم، واوضحت ان الاقتصادات الصغيرة والفقيرة ستكون الاكثر تضررا من هذه التوجهات الاحادية، حيث قد تتجاوز خسائرها ثلاثة اضعاف ما ستتكبده الدول المتقدمة في حال استمرار الاحتكاكات التجارية.
واشارت المنظمة الى ان التحديات العالمية المشتركة مثل حماية البيئة وتعزيز سلاسل الامداد الرقمية ستصبح اكثر تعقيدا مع تلاشي قواعد التجارة الدولية، واكدت ان النظام القائم لا يزال يشكل المظلة القانونية لنحو 98 بالمئة من تجارة العالم، وشددت على ضرورة التزام الدول بالشفافية في تقديم بيانات الدعم الحكومي التي تراجعت معدلات الافصاح عنها بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الاخيرة.
تحولات القوة الاقتصادية وضغوط الاصلاح
واوضحت المنظمة ان جزءا كبيرا من الازمة الراهنة يعود الى نجاح النظام التجاري نفسه في اعادة توزيع القوة الاقتصادية عالميا، حيث تضاعفت حصة الدول متوسطة ومنخفضة الدخل من تجارة السلع لتصل الى 45 بالمئة، واضافت ان هذه التحولات خلقت فجوة بين واقع الاسواق الحديثة والالتزامات القديمة التي وضعت قبل عقود، مبينة ان العالم بحاجة ماسة الى تحديث قواعد الزراعة والخدمات والامن الوطني لتواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وذكرت المنظمة ان السياسات الصناعية والتدخلات الحكومية اصبحت اكثر انتشارا دون وجود تنسيق دولي كاف، واكدت ان نقص الشفافية في ملفات الدعم يعيق المنافسة العادلة ويخلق توترات غير مبررة، واوضحت ان الاعتماد على مبدا الدولة الاولى بالرعاية لا يزال يشكل العمود الفقري لقرابة 72 بالمئة من تجارة السلع العالمية، مما يفرض ضرورة الحفاظ على هذا الاساس مع تطوير آليات تسوية المنازعات.
وبينت المنظمة ان مكاسب التجارة الحرة لم تكن متساوية، حيث لا تزال الدول الاقل نموا تعاني من تكاليف تجارية مرتفعة، واضافت ان العضوية في المنظمة ساهمت تاريخيا في رفع التجارة بين الاعضاء بنحو 140 بالمئة، وشددت على ان الخيار المتاح امام الحكومات ليس بين الجمود او التغيير، بل بين تحديث قواعد التعاون لتناسب الاقتصاد المعاصر او الانزلاق نحو نظام عالمي يقوم على القوة بدلا من القانون.



















