صراع السياسة والنقد.. الفيدرالي الامريكي يرفع الفائدة وترامب يطالب بخفضها
- تاريخ النشر : الخميس - am 12:34 | 2026-09-17

بلكي الإخباري اقر مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي زيادة جديدة في اسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لترتفع الى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% في خطوة تهدف الى كبح جماح التضخم المستمر الذي ينهش الاقتصاد رغم مؤشرات المتانة والنمو. واكدت اللجنة المسؤولة عن السياسة النقدية ان هذا القرار جاء باجماع الاعضاء بعدما تبين ان مستويات الاسعار لا تزال بعيدة عن الهدف المنشود البالغ 2% مما يستدعي استمرار نهج التشديد النقدي في المرحلة المقبلة.
واضاف صناع السياسة النقدية ان التوقعات تشير الى احتمالية اقرار زيادة اخرى على الاقل قبل نهاية العام الحالي مع بقاء التضخم مرتفعا بشكل يثير القلق في اروقة البنك المركزي. وبين المسؤولون ان البيانات الاقتصادية الاخيرة لم تظهر تحسنا ملموسا في الاتجاهات الاساسية للاسعار وهو ما دفع المجلس لاتخاذ هذا القرار المدروس لضمان استقرار الاسعار على المدى البعيد.
واوضح رئيس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش ان الاقتصاد الامريكي يظهر مرونة عالية مع تحسن في معدلات النمو واستقرار سوق العمل بالقرب من مستويات التوظيف الكامل. وشدد على ان قرار رفع الفائدة ليس ناتجا عن فقدان الثقة بل هو استجابة طبيعية لقوة الاقتصاد وزيادة الانفاق الرابسمالي والمنافسة على رؤوس الاموال في الاسواق العالمية.
موقف ترامب والضغوط السياسية على الفيدرالي
وفي المقابل كشف الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن معارضته الشديدة لهذا التوجه مطالبا بخفض اسعار الفائدة بشكل سريع لتصل الى 1% او اقل. واظهرت هذه الدعوات وجود تباين واضح بين رؤية البيت الابيض الساعية لتقليل تكاليف الاقتراض لتحفيز النمو وبين استراتيجية الفيدرالي التي تضع مكافحة التضخم على رأس اولوياتها.
واكد مراقبون ان هذا الضغط السياسي يضع البنك المركزي في موقف صعب حيث يحاول الموازنة بين متطلبات الاقتصاد الكلي وبين الضغوط التي تفرضها الادارة الامريكية. وبينت التصريحات ان الفيدرالي يرفض الانصياع لهذه المطالب طالما ان مؤشرات التضخم لا تزال تتجاوز المستهدفات الرسمية بشكل كبير.
وكشفت التوقعات الجديدة للمجلس ان عودة التضخم الى مستوى 2% قد تستغرق وقتا طويلا يمتد حتى عام 2029 في ظل الضغوط الناتجة عن اسعار الطاقة والرسوم الجمركية وطفرة الذكاء الاصطناعي. واظهرت البيانات ان المجلس يتوقع وصول معدلات الفائدة الى مستويات اعلى خلال العامين المقبلين مع استمرار حالة الترقب في الاسواق المالية.
تداعيات القرار على الاسواق العالمية
واستجابت الاسواق المالية بشكل سريع لقرار الفيدرالي حيث سجل الدولار ارتفاعا ملحوظا امام اليورو بينما شهدت عوائد سندات الخزانة الامريكية تقلبات واسعة. واوضح محللون ان المستثمرين بدأوا في اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق.
وتراجعت اسعار الذهب بنسبة تجاوزت 1% نتيجة صعود الدولار وزيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن النفيسة. واكد خبراء الاقتصاد ان الاسواق تواجه مرحلة من عدم اليقين حيث يراقب المستثمرون عن كثب اي اشارات جديدة قد تصدر عن الاجتماعات القادمة للفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية.
وبينت حركة التداولات ان عوائد السندات لأجل عشر سنوات اقتربت من حاجز 5% مما يعكس التوقعات المتزايدة بشأن استمرار التشدد النقدي. واختتمت الاسواق تعاملاتها على وقع التساؤلات حول ما اذا كان الاقتصاد الامريكي سيظل قادرا على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة دون ان يؤدي ذلك الى تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي.