+
أأ
-

مستقبل الطاقة بين الاردن والعراق بعد توقف التبادل النفطي والكهربائي

{title}
بلكي الإخباري

شهدت الاونة الاخيرة توقفا لافتا في مسارات تبادل الطاقة بين الاردن والعراق، حيث توقف تدفق النفط الخام العراقي الى المملكة منذ مطلع العام الحالي، بالتزامن مع توقف تزويد قضاء الرطبة العراقي بالكهرباء الاردنية، واكدت مصادر مطلعة ان الجانبين يجريان حاليا مباحثات مكثفة لاستئناف هذه العمليات وتطوير مشاريع الربط الاستراتيجي، واوضحت التقارير ان التوقف جاء نتيجة تغيرات فنية ولوجستية تتطلب اعادة تقييم للاتفاقيات المبرمة بين البلدين.

وكشفت البيانات الرسمية ان توريد النفط الخام الذي كان يصل الى مصفاة البترول الاردنية بمعدل عشرة الاف برميل يوميا قد توقف تماما، وبينت مصادر ان العراق طلب تعديل مواصفات النفط المورد من خام كركوك الى خام البصرة، واضافت ان الجانب الاردني يعمل حاليا على دراسة مدى ملاءمة هذه المواصفات لقدرات التكرير المحلية لضمان استمرارية الامدادات دون التأثير على السوق المحلي.

وشددت الجهات المعنية على ان توقف الشحنات النفطية لم يؤثر على توافر المشتقات في الاردن بفضل تنوع مصادر الاستيراد، واوضحت ان حركة النقل البري عبر حدود الكرامة وطريبيل شهدت تحولا نوعيا، حيث اتجهت الشاحنات لنقل البضائع عبر ميناء العقبة الذي سجل قفزة تاريخية في حركة الترانزيت المتجه نحو السوق العراقية بنسب نمو غير مسبوقة.

مستقبل الربط الكهربائي بين البلدين

وبينت وزارة الطاقة ان توقف تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء الاردنية جاء بعد نجاح الجانب العراقي في ربط القضاء بشبكته الوطنية، واكدت ان مشروع الربط الكهربائي لا يزال قائما وبقوة، حيث تجري الاستعدادات لرفع قدرة الربط الى خمسمئة ميغاواط فور استكمال البنية التحتية اللازمة من الطرفين، واشار مسؤولون الى ان هذا المشروع يعد ركيزة اساسية لتعزيز استقرار المنظومة الكهربائية في المنطقة.

واوضحت شركة الكهرباء الوطنية ان المرحلة المقبلة ستشهد مباحثات جديدة لتفعيل الربط الكهربائي بجهد اربعمئة كيلوفولت، واضافت ان هذه الخطوة تتماشى مع الخطط العراقية لتنويع مصادر الطاقة، واكدت ان التعاون الاردني العراقي في هذا الملف يمثل نموذجا للتكامل الاقتصادي الذي يخدم مصالح البلدين في مواجهة التحديات الاقليمية.

وذكرت المصادر ان العراق يتطلع الى تعزيز منافذ تصديره النفطية عبر الاراضي الاردنية، واشارت الى وجود طلبات جاري دراستها لتصدير النفط والوقود الثقيل عبر ميناء العقبة، واضافت ان مشروع انبوب النفط الاستراتيجي لا يزال حاضرا في المباحثات الثنائية كخيار طويل الامد يهدف الى تأمين مسارات تصدير بديلة ومرنة للنفط العراقي.

افاق التعاون النفطي والكهربائي

واظهرت المباحثات الاخيرة ان الملفات المطروحة بين عمان وبغداد تتجاوز مجرد الكميات الموردة، واكد خبراء ان استئناف تبادل الطاقة مرتبط بقدرة الطرفين على تجاوز التحديات الفنية والمالية، واوضحوا ان الاردن يمتلك الامكانات اللوجستية اللازمة لدعم العراق في مساعيه لتنويع منافذ التصدير والحفاظ على استقرار امدادات الطاقة.

واضافت التقارير ان التنسيق المستمر بين الجانبين يعكس رغبة مشتركة في تعميق الشراكة الاستراتيجية، واوضحت ان الايام المقبلة قد تحمل انفراجة في ملف استئناف توريد النفط الخام، واكدت ان الترتيبات الفنية الجارية تهدف الى صياغة اتفاقيات اكثر مرونة تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

وبينت التحليلات ان الدور الاردني كمركز اقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية يزداد اهمية في ظل سعي العراق لتعزيز صادراته، وشددت على ان نجاح هذه المشاريع سيعزز من التكامل الاقتصادي بين الدولتين، واضافت ان الرؤية المستقبلية للربط الكهربائي ونقل النفط تظل رهينة بمدى سرعة تنفيذ الاعمال الانشائية وتطوير البنية التحتية المطلوبة.