+
أأ
-

مخاوف من استمرار التضخم العالمي وتوجه البنوك المركزية لرفع الفائدة

{title}
بلكي الإخباري

تشير التوقعات الاقتصادية الاخيرة الى ان معدلات التضخم العالمية مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة تتجاوز التقديرات السابقة مما يضع ضغوطا متزايدة على البنوك المركزية الكبرى للجوء الى المزيد من عمليات رفع اسعار الفائدة في الفترة المقبلة. وتعود هذه التطورات بشكل رئيسي الى تجدد صدمات الطاقة واستمرار الطلب القوي في الاسواق وهو ما دفع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى التحذير من ان الطريق لا يزال طويلا لاحتواء هذه الضغوط بشكل مستدام.

واوضحت المنظمة في تقريرها ان توقعات نمو اسعار المستهلكين قد جرى تعديلها نحو الارتفاع في معظم اقتصادات مجموعة العشرين باستثناء الصين والسعودية. واضافت ان البنوك المركزية تجد نفسها امام ضرورة ملحة لممارسة اقصى درجات اليقظة لضمان عدم خروج التضخم عن السيطرة خصوصا وان المستويات الحالية تجاوزت بالفعل المستهدفات المعلنة في العديد من الدول.

وبين كبير الاقتصاديين في المنظمة ستيفانو سكاربيتا ان طبيعة التحديات الراهنة قد تتطلب تدخلات نقدية اكثر صرامة مما شهدناه في موجات التضخم السابقة. وشدد على ان المؤسسات المالية الدولية يجب ان تظل مستعدة للتحرك بشكل استباقي لمواجهة اي تقلبات غير متوقعة في الاسعار.

سيناريوهات التشديد النقدي والفوائد

وتأتي هذه التوقعات في اعقاب جولة مكثفة من التشديد النقدي شهدها شهر سبتمبر الماضي حيث اتخذ الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الاوروبي وبنك اليابان قرارات برفع الفائدة. واكدت التقارير ان الفيدرالي الامريكي قد يقدم على خطوة رفع اضافية قبل نهاية العام الحالي بينما من المتوقع ان تشهد اقتصادات اخرى مثل استراليا وكوريا الجنوبية تحركات مماثلة.

واشارت التقديرات الى وجود انقسام في رهانات اسواق المال حول حجم الزيادات القادمة في ظل تباين السياسات بين البنوك المركزية الكبرى. واوضحت المنظمة ان بنوكا مثل بنك انجلترا وبنك كندا قد تختار الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير مؤقتا في انتظار ظهور مؤشرات اكثر وضوحا حول اتجاهات التضخم.

واضافت المنظمة ان وتيرة الزيادات الحادة التي شهدناها في اعقاب عام 2022 قد لا تكون ضرورية بالقدر نفسه الان لكن الحاجة الى ابقاء السياسة النقدية مشددة تظل قائمة لضمان استقرار الاسعار على المدى المتوسط.

النمو العالمي ومخاطر الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد النمو الاقتصادي العالمي حافظت المنظمة على مسار عام مستقر مع خفض توقعاتها لبعض الدول التي تعاني من اضطرابات سياسية او نزاعات تجارية. واكدت ان افاق الاقتصاد لا تزال مرهونة بالقدرة على حل الصراعات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والحد من اضطرابات سلاسل الامداد الناتجة عن القيود التجارية والرسوم الجمركية.

وبين التقرير ان الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحا ذا حدين حيث يمكن ان يعزز الانتاجية بشكل كبير لكنه يحمل في طياته مخاطر استثمارية ومالية قد تظهر في حال تعثر نمو ارباح الشركات العاملة في هذا القطاع. واضاف ان المخاوف الامنية المتعلقة بهذه التكنولوجيا قد تؤدي الى تباطؤ في وتيرة التبني والابتكار خلال المرحلة المقبلة.

واختتمت المنظمة تقريرها بالتحذير من ان هياكل التمويل المعقدة ومستويات الرفع المالي المرتفعة تشكل مصدرا اضافيا للقلق في الاسواق المالية العالمية. واكدت على ضرورة اصلاح المالية العامة ورفع كفاءة الانفاق الحكومي لمواجهة الارتفاعات الاخيرة في عوائد السندات وضمان مرونة الاقتصادات في مواجهة الصدمات القادمة.