فاتورة التغير المناخي تتضخم.. موجات الحر تستنزف مليارات الدولارات من الاقتصاد الاوروبي

كشفت تقديرات اقتصادية حديثة عن حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها القارة الاوروبية نتيجة موجات الحر المتلاحقة التي ضربت دولها مؤخرا. واظهرت البيانات ان الناتج المحلي الاجمالي لثلاثين دولة اوروبية تعرض لضغوط هائلة قدرت بنحو 128 مليار دولار. وبينت الدراسة ان هذا الرقم لا يقتصر على تعويضات شركات التامين او الاضرار المادية المباشرة، بل يمتد ليشمل الانتاج الاقتصادي المفقود الذي كان من الممكن تحقيقه في ظروف مناخية طبيعية.
واوضحت التحليلات ان الباحثين اعتمدوا في حساباتهم على فترات الذروة الحرارية التي استمرت لخمسة ايام في كل بلد خلال الصيف، مع الاخذ بعين الاعتبار عوامل الرطوبة ومدى تاثيرها على قدرة السكان على العمل والانتاج. واكد الخبراء ان المقارنة استندت الى توقعات النمو الاقتصادي التي كانت مفترضة لولا هذه الازمات المناخية التي القت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية.
واضافت الدراسة ان التاثير السلبي لا يتوقف عند حدود تلف المعدات او المنشات او البنية التحتية، بل يتجاوز ذلك ليشمل تراجع ساعات العمل والانتاجية اليومية للعاملين. وشدد التقرير على ان الرطوبة العالية تضاعف من الشعور بالاجهاد الحراري، مما يؤدي الى تراجع كفاءة العمليات الانتاجية بشكل عام، ويضغط على القدرة الشرائية للاسر بفعل التقلبات السعرية الناتجة عن تراجع العرض.
خارطة الخسائر الاقتصادية في اوروبا
وبينت الارقام ان ايطاليا وفرنسا والمانيا كانت الاكثر تضررا، حيث استحوذت هذه الدول الثلاث على الجزء الاكبر من الفاتورة الاقتصادية الباهظة. واشارت البيانات الى ان ايطاليا تصدرت المشهد بخسائر تجاوزت 31 مليار دولار، تلتها المانيا بنحو 28 مليار دولار، ثم فرنسا بنحو 23 مليار دولار. واكد المحللون ان هذه الدول الخمس الكبرى، بما فيها بلجيكا وهولندا، تتحمل وحدها اكثر من 80 في المئة من اجمالي التكلفة الاقتصادية المسجلة.
وكشفت المقارنات ان الاقتصاد الايطالي تاثر بشكل اعمق مقارنة بالاقتصاد الالماني رغم تفاوت حجم الناتج المحلي بينهما. واوضحت الدراسة ان نسبة التراجع في النمو الايطالي بلغت نحو 1.19 نقطة مئوية، بينما سجلت المانيا تراجعا بمقدار 0.54 نقطة مئوية نتيجة موجات الحر. واكد المختصون ان هذه الفوارق تعكس مدى حساسية بعض الاقتصادات الوطنية للتقلبات المناخية الشديدة.
واضافت التقارير الاقتصادية ان التحديات لا تزال قائمة في ظل التوقعات المستقبلية التي تشير الى احتمال استمرار هذه الموجات. وشدد الخبراء على ان استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي الى صدمات اقتصادية عالمية، خاصة مع تزايد احتمالات تاثير ذلك على اسعار الغذاء العالمية، مما يضع صناع القرار امام ضرورة تبني سياسات تكيف اكثر صرامة لحماية الاقتصاد من تقلبات المناخ القادمة.



















