+
أأ
-

زياد العليمي يكتب المراهقة السياسية وقطع الأرزاق: حين تُصبح التجاوزات الفردية خنجراً في ظهر الوطن والقضية

{title}
بلكي الإخباري

 

في وقتٍ تتطلب فيه المرحلة أعلى درجات الوعي والحكمة، تطل علينا تصرفات صبيانية تُغلف بشعارات طنانة، لتكشف عن حالة من "المراهقة السياسية" والعبث غير المسؤول بمصالح أهالي المخيم وأرزاقهم. إن ما شهده "شارع البلياردو" من ممارسات أدت إلى تعطيل مصالح الناس وقطع أرزاقهم، تحت مسمى البطولة والتحرير، هو سلوك مُشين ينفصل تماماً عن جوهر القضية الفلسطينية، ولا يخدمها شكلاً ولا مضموناً، بل يسيء إليها وإلى نضالها الشريف.

إن الحقيقة الساطعة التي يتجاهلها هؤلاء المراهقون هي أن أجهزة الدولة الأمنية—من رجال الدرك والشرطة وجميع منتسبي الأجهزة الوطنية—هم أبناؤنا وإخواننا، وهم العين الساهرة التي تحمي أمن هذا الوطن واستقراره، وتصون كرامة مواطنيه. والاعتداء على جهودهم أو الخروج عن القانون ليس شجاعة، بل هو جهل يعكس عمى سياسياً وأخلاقياً.

وإلى كل مراهق يظن نفسه "بطلاً" بافتعال الفوضى والعبث بمدخرات الناس ومستقبلهم: إن أردت أن تعرف حجم خطئك، فانظر إلى دمعة أمك المفجوعة أو حسرة أبيك عليك، وأنت تندفع بجهل ونزق نحو مجهول لا يخدم سوى أعداء هذا الوطن. فالأردن الحبيب وقضيته المركزية يقتضيان صون أمنه والالتفاف حول مؤسساته، لا الطعن في أمنه الداخلي تحت ذرائع واهية.

تحمّل مسؤولية أفعالك يا من توهمت البطولة؛ فالوطنية الحقيقية تبدأ من حماية أمن أهلك، واحترام رجال وطنك، وصون مقدرات الأردن الأشم الذي كان وما زال السند الأنقى والأقوى لكل قضايا أمتِنا.