+
أأ
-

ضرغام هلسة يكتب شهادة للتاريخ.. كيف اغتيل ناهض حتر على عتبات المحكمة؟

{title}
بلكي الإخباري

كتب ضرغام هلسة :- في صبيحة يوم 25/9/2016 كنت  اجلس في مكتبي انتظر عودة ناهض ابو المعتز من المحكمة 
فقد كان تقديرنا القانوني بأن القاضي لن يجد قضية لكي يحكم ناهض الا بالبراءة والعودة إلى منزله 
فنحن كنا في حوار دائم بأن القضاء سيقول كلمته فناهض لم يمارس اي خطيئة ضمن مفهوم تكييف القضية الذي قدمه الادعاء العام من أجل محاكمته 
ولم نرهب القضاء ولكن كانت كل رهبتنا من الشارع نتيجة لحجم التحريض المتعدد الرؤوس الذي تعرض له ناهض 
فرئيس الحكومة آنذاك هاني الملقي وبعد يومين من صدور مذكرة الاعتقال بحق ناهض على خلفية مشاركته الرسم لفنان مغربي يوصف فيها رب داعش وقوى الإرهاب ولمدة لم تتجاوز النصف ساعة على حائطه الاليكتروني 
فكان ذلك يومي الأربعاء والخميس حيث اختفى ناهض لأنه شعر بقوة التحريض ضده وان اعتقاله سيكون مرا وقاسيا فلذلك سعى ليشكل موقفا يستطيع أن يحميه من هول قوة التحريض الذي افتتحته جريدة السبيل الناطقة بلسان جبهة العمل الإسلامي وفي يوم الجمعة أصدر رئيس مجلس الوزراء هاني الملقي بيانا باعتبار ناهض فارا من وجه العدالة وهذه سابقة لم تحصل في تاريخ السياسة والقضاء الاردني بأن يصدر رئيس الوزراء بيانا في عطله رسمية بحق مواطن  مع العلم بأننا في الأشهر الأخيرة وقبل اسابيع وجدنا حالة مشابهه قانونيا فقد اختفى النائب السابق حسن  الرياطي لكي لا ينفذ قرار المحكمة بسجنه لمدة عامين على خلفية شجاره مع النائب شادي فريج تحت قبة البرلمان ولم يصدر ضده تعميم بأنه هارب من وجه العدالة 
طبعا وبعد حوار مع ناهض سلم ناهض نفسه لقوى الأمن وعاش في سجن ماركا ظروف قاسية رغم أنه مريض تم تقييده ومنعت عنه الاوراق وتراجعت صحته وتم نقله لمستشفى البشير كمجرم من عتاة المجرمين مكبل اليدين والقدمين ومربوط بسرير الشفاء في المشفى 
والإعلام والسياسة يشددون من حملة التحريض ضده فصدرت الفتاوي بحقه من رجال دين مسلمين ومسيحيين بتوجيه من جهات لها دور في السلطة السياسية ومارس التيار الإسلامي دوره في التحريض وارتفعت أصوات القوة التوطينية والإقليمية المختلفة سياسا مع ناهض 
وسلحت قوى الخصخصة والليبرالية الجديدة التابعة لأعداء الأمة  ألسنتها واموالها من أجل تضخيم خطورة ناهض على المجتمع 
وبعد تدخلات وحوارات مع صناع القرار قرر محافظ العاصمة الإفراج عن ناهض ووضع شرطا عجيبا غريبا في قرار الإفراج بأن ناهض هو من يتحمل مسؤولية حماية امنه وسلامته لتبرئة أجهزة الدولة من اختصاصها في حماية مواطنيها إذا ماحصل له اي مكرون  وفعلا هذا الذي حصل 
فالتزم ناهض منزله وكنا نذهب إليه نتحاور كيف سنواجه هذه المصيبة لان بعضنا وانا منهم كان تقديرنا بأن الموضوع جلل وتداعياته خطيرة لما كنا نراه ونسمعه ونقراءه من تحريض حتى وصل لأبشع واقذع الشعارات والكلمات وجميعها تدور حول قطع الاعضاء قبل قطع الرؤوس واكل الاكباد ايغالا في شدة التعذيب 
وكان التوجه أنه بعد حضور الجلسة الأولى للمحكمة والذي قدر القانونيين منا وخاصة بعد إصدار محامي ناهض المتبرع الاول للدفاع عنه فيصل البطاينة بيانه بالانسحاب من لجنة الدفاع عنه وغلف انسحابة بقشرة دينية ليس لها أصل في قاموس حياته  بأن القضاء لن يجد قضية على ناهض فلذلك على ناهض أن يغادر الاردن الى بيروت حفاظا على امنه وسلامته بعد أن نفظت الدولة يدها عن حمايته 
واعلنت الصحف والمواقع الإخبارية ارتباطا بدعوات التحريض موعد محاكمة ناهض فكان هذا الاعلان مشبوها ويحمل في طياته مجموعة من التساؤلات والاحتمالات فلذلك ذهب مع ناهض إلى المحكمة أبناءه واشقائه وصديقه العميد المتقاعد من الأمن العام سامي المجالي  لعلهم يشكلون طاقم حماية له من تعرضه لاي اعتداء وكان التوقع أن يكون هناك هجوم بدني أو لفظي على ناهض 
ولكن مكر الماكرين وخططوا وبيتوا فاجتازوا كل الخطوط الحمر ولم يحترموا جلال إلقضاء واحترام حرمة بيته الذي نسميه قصر العدل فانتظروه أمام مدرجات قصر العدل بعد صلاة الصبح 
واول ما خطى ناهض خطواته الأولى على مدرجات قصر العدل توجه نحوه القاتل بكل اطمئنان وأخرج مسدسه وأطلق رصاصاته من نقطة الصفر على ناهض وحاول مغادرة المكان بكل هدوء رغم وجود حراسات امنية عادة على أبواب قصر العدل فركض أشقاء وابناء ناهض خلف المجرم القاتل وهم من القوا القبض عليه  فكان هناك جدل هو ام ليس هو إلى أن حسم الأمر واستلمته قوى الأمن وانتظروا سيارة الإسعاف فطال مدى انتظارها رغم قرب المكان وسهولة الوصول إليه لعدم وجود أزمة في شوارع تلك المنطقة  حتى نزف ناهض وسأل كل دمه الطهور على مدرجات قصر العدل 
وأثناء ذلك اتصل معي أحد مندوبي الصحف المحلية وقال لي سمعت شيء على هالصبح قلت له لا لم اسمع 
فقال لي 
هناك إطلاق نار وجريمة قتل امام  مدرجات قصر العدل واشك أن المستهدف ناهض حتر 
اربكني الاتصال ومباشرة اتصلت مع الرفيق المحامي سميح خريس 
فقلت له  الان وين موجود 
قال في قصر العدل 
قلت له سمعت شيئا عن ناهض قال لا لم اسمع شيئا 
فقلت هناك إطلاق نار والمستهدف ناهض قال لم اسمع خليني اطلع بره المبنى لارى وأغلقت الهاتف وخلال دقائق توالت الاخبار بأن ناهض في مستشفى لوزميلا هناك من يقول حالته خطيرة واخبار أكثر تأكيدا تقول إنه استشهد 
وتواصلت مع المستشفى فأكد لي طبيب صديق بأن ناهض ارتقى إلى الخلود وبعدها انهالت الاتصالات من المحطات الفضائية  العربية للسؤال عما حدث وتحليل الموقف حتى أنني أمام مستشفى لوز ميلا بقيت لأكثر من نصف ساعة لم ادخل المشفى لأنني كنت اجيبب على اسئلة الاعزاء في قناة الميادين وقبلها الفضائية السورية والاخبارية السورية وفضائيات عراقية 
وما أن انهيت لقاىتي الإعلامية اتصل معي وزراء ومنهم من هو زميل وصديق وتواصل معي أيضا فعاليات سياسية تتهياء رسميا لأن تكون نوابا ووزراء وأعيان لاحقا وجميعهم طلبوا تهدئة التصريحات لأن الوضع الأمني لا يحتمل حسب تعبيرهم وبقينا على هذه الحالة حتى انتقلنا إلى الفحيص تحضيرا لمواراة جثمان الشهيد الثرى في مقبرة الأرض التي عشقها حتى الثمالة 
فامتلاء الديوان بالرسميين طبعا باستثناء هاني الملقي والكل يحوم ويدور حولنا من أجل عدم توجيه الاتهام للجهات التي حرضت على  القتل فالقانل ليس من أطلق الرصاص فما هو إلا أداة ولكن القاتل الحقيقي من حرض واختار مكان لجريمته  على أبواب قصر العدل لإثبات سطوته ليقول لنا سنقتلكم جميعا أنتم وقوانينكم الوضعية لتطبيق شرعيتنا نحن والتي لا تمت بصلة إلى الله وكتبه ورسله فالله لايقيم عدالته بقتل الناس أمام محراب العدالة 
وبحدود الساعة الواحدة ظهرا اتصل معي مكتب رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد معزيا وطالبا نقل أحر التعازي من سيادة الرئيس لعائلة فقيد المقاومة واحد مفكريها واوصلت الرسالة  لاشقاء ناهض حيث كانوا  بحالة صدمة  وكان مجتمعا معهم الوزير حازم الناصر في غرفة منفصلة عن القاعة وكانت فعاليات سياسية ونيابية فحيصية واردنية  تمارس دورها بتنفيذ سياسات الدولة في احتواء الأزمة وكان في سلوكهم هذا شيئا من المشروعية لانه فعلا الوضع العام كان متوترا جدا 
فقال لي أحدهم بأن قرار الاغتيال اسرائيلي سعودي  وداعشي مؤكدا بأن ما يقوله ليس تحليلا بل معلومات فما علينا الا الصبر والسلوان 
ذهب ناهض وتخلد ذكره ولكن من قتلوه من رجال دين كانوا مسلمين غير مؤمنين ومسيحيين مرائيين تحل عليهم اللعنة كل صبح ومساء ام عامة الشعب من هول الصدمة إصابتهم الصحوة 
وارتقى ناهض بمرتبة الخالدين في دروب النضال لأجل هذا الشعب وهذه الأمة بقناعة الغالبية العظمى من أبناء شعبنا الاردني والفلسطيني وابناء الأمة العربية 
وسيبقى ذكره خالدا كنبيل من نبلاء العروبة